ثم إن المعلوم من الروايات المعتبرة والإجماع المنقول - كما يظهر من
بعضهم - والمشهور بين الأصحاب أن ذلك بعد الانتصاب . والمنقول عن ظاهر
جماعة منهم أنه في حال الارتفاع ، وسائر الأذكار حال القيام .
والمشهور أقوى .
وينبغي تخصيص الجهر به لغير المأموم للعمومات ، هكذا اختار في الذكرى .
ونسب إلى ابني بابويه وصاحب المفاخر القول باستحباب رفع اليدين حال
الرفع من الركوع ( 1 ) . وقال المحقق : فإذا رفع من الركوع فإنه يقول : " سمع الله لمن
حمده " من غير تكبير ولا رفع يد ، وهو مذهب علمائنا ( 2 ) . وقال الشهيد في
الذكرى : إنه مذهب جماعة من العامة ( 3 ) . ويدل على القول الأول روايتان
معتبرتان ( 4 ) من أن رفع اليد مطلقا زينة الصلاة ، وأنه العبودية . وأحدهما خصوص
الرفع من الركوع مذكور فيها أيضا ، فحينئذ القول بالاستحباب مشكل ، فتأمل .
ثم إن استحباب السمعلة بعد الركوع إنما هو في غير صلاة الآيات ، فيكبر
إلا في الخامسة ، والعاشرة فهي كغيرها فيهما ، لصحيحة محمد بن مسلم وزرارة
المتقدمة ( 5 ) .
وأفتى المحقق في المعتبر بكراهة الركوع ويداه تحت ثوبه ( 6 ) ، وهو خيرة
المبسوط ( 7 ) وأبي الصلاح ، إلا أن أبا الصلاح كره كونها في الكمين أيضا ( 8 ) .
ولم يظهر لهم من الأخبار مستند واضح ، ولكن لا بأس باتباع هذه الأعيان
فيما يتسامح في دليله ، مع تأمل في ذلك من جهة خصوص المقام ، لصحيحة محمد
ابن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سألته عن الرجل يصلي ولا يخرج يديه من
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة : ص 199 س 26 .
( 2 ) المعتبر : ج 2 ص 199 .
( 3 ) ذكرى الشيعة : ص 199 س 29 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 921 ب 2 من أبواب الركوع ح 3 و 4 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 940 ب 17 من أبواب الركوع ح 4 .
( 6 ) المعتبر : ج 2 ص 205 .
( 7 ) المبسوط : ج 1 ص 112 .
( 8 ) الكافي في الفقه : ص 125 .