ومن لا يحسنها تعلم لتوقف الواجب عليه ، وللإجماع نقله غير واحد من
أصحابنا على ما قيل .
وإن عجز تخير بين الائتمام إن أمكنه والقراءة من المصحف إن أحسنه ، ولو لم
يكن نقل الاجماع لأمكن القول بالتخيير أولا .
وهل تجوز القراءة من المصحف بلا عذر ومع التمكن من الحفظ ؟ قولان :
بالنظر إلى الإطلاقات وخصوص رواية الحسن بن زياد الصيقل - قال : قلت لأبي
عبد الله ( عليه السلام ) : ما تقول في الرجل يصلي وهو ينظر في المصحف يقرأ ، ويضع
السراج قريبا منه ، قال : لا بأس بذلك ( 1 ) - الجواز .
وإلى عدم المعهودية وعدم ثبوت التوظيف واستصحاب شغل الذمة ،
وخصوص ما رواه قرب الإسناد عن علي بن جعفر عن أخيه ( عليه السلام ) قال : سألته عن
الرجل والمرأة يضع المصحف أمامه ينظر فيه ويقرأ ويصلي ؟ قال لا يعتد بتلك
الصلاة ( 2 ) - العدم .
والثاني أقوى وأحوط .
وإن لم يقدر على ذلك أيضا أو ضاق الوقت ، فإن علم الفاتحة بتمامها دون
السورة فيجب الإتيان بالفاتحة إجماعا ، ولا عوض عن المتروك من السورة أو
بعضها ، بلا خلاف في ذلك على ما قيل ( 3 ) .
وإن كان إنما يحسن بعض الفاتحة ، فإن كان آية منها يجب قراءته إجماعا
أيضا ، يظهر من المدارك ( 4 ) والذخيرة ( 5 ) . وأما في الأقل منه ففيها أقوال : ثالثها
الوجوب لو كان قرآنا ، أي : لو سمي قرآنا في العرف ، ونسب ذلك إلى المشهور بين
المتأخرين .
ولعله يكون أقوى فإن من عرف " إياك " مثلا أو لفظة " غير " أو لفظة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 780 ب 41 من أبواب القراءة في الصلاة ح 1 .
( 2 ) قرب الإسناد : ص 90 .
( 3 ) منتهى المطلب : ج 1 ص 272 س 17 .
( 4 ) مدارك الأحكام : ج 3 ص 343 .
( 5 ) ذخيرة المعاد : ص 272 .