بالمعسور ، ولقوله ( عليه السلام ) : " إذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم " ( 1 ) ، وللاستصحاب
والعمومات وللصحيح الآتي .
وقد نقل عن الشيخ أنه قال : قد روى أصحابنا : أنه إذا لم يقدر على القيام
في جميع الصلاة قرأ جالسا ، فإذا أراد الركوع نهض وركع عن قيام ( 2 ) .
ولكن هذه الأدلة لا يثبت أزيد مما يدخل في عنوان القيام منتصبا أو منحنيا
أو متكئا ، وأما ما لا يدخل فيه ففيه إشكال ، لعدم شمول العمومات والخصوص
أيضا .
وجريان الدليلين الأولين في الأجزاء العقلية محل كلام ، ولا يظهر عندي له
وجه ، ولا نقض علينا باعتباره مع عدم التمكن من الانتصاب ، لأن الانتصاب
واجب آخر والقيام واجب آخر ، فتدبر .
فإذا صح سلب اسم القيام عنه فلا بد من الانتقال إلى القعود ، لعدم الدليل على
صحة مثل هذه الصلاة .
ولا فرق في التزام القيام مع القدرة بين كونه قادرا على الركوع والسجود معه
أم لا ، فإذا قدر عليهما بدونه لم يجز العدول عنه ، بل يومئ للركوع والسجود ،
بالإجماع نقله في التذكرة ( 3 ) والمنتهى ( 4 ) ، ولأن القيام ركن لا يجوز العدول عنه
إلى الجلوس ، ومع الإيماء يحصل الركن ، أعني الركوع والسجود ، ومع الجلوس
فيهما لا يحصل القيام والركوع قائما وعن قيام .
فإن قلت : عمومات الركوع يعارضه فلا وجه للترجيح .
قلت : إن أردت منها الركوع المعروف المتداول الذي هو الركوع عن قيام
وفي حال القيام فنمنع الصغرى ، وإن أردت الأعم منه فنمنع كلية الكبرى .
فإن قلت : لم يثبت عموم اعتبار القيام في الركوع .
قلت : لم يثبت عموم اعتبار الانخفاض بقدر الركوع .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : ج 9 ص 117 .
( 2 ) المبسوط : ج 1 ص 100 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : ج 3 ص 92 .
( 4 ) منتهى المطلب : ج 1 ص 265 س 10 .