قاعدا ؟ فقال : إن الرجل ليوعك ويحرج ، ولكنه أعلم بنفسه ، ولكنه إذا قوي فليقم ( 1 ) .
ويؤيده الأدلة الدالة على وجوب القيام .
وقيل : حده أن لا يتمكن من المشي بمقدار زمان الصلاة ( 2 ) ، لخبر سليمان :
المريض إنما يصلي قاعدا إذا صار بالحال التي لا يقدر فيها أن يمشي مقدار
صلاته إلى أن يفرغ قائما ( 3 ) .
وفيه مع ضعف السند ومتروكية ظاهره عند أكثر الأصحاب ، أنه مخالف
للاعتبار ، وغير منضبط في العيار ، والعمل به يوجب ترك القيام في بعض الأحيان ،
كما لا يخفى ، وقد عرفت عدم الجواز بقدر المقدور .
ويجوز الاعتماد على قول الطبيب في قوله بأن القيام يضر مع عدم علمه بعدم
الضرر ، لدفع الضرر ، والضرر أعم من الضعف وشدة المرض وبطؤ برئه وازدياده .
وكذا بما يوجب ترك القيام ، كأمره باستلقاء من كان في عينيه ألما ثلاثين يوما
وأربعين يوما ونحو ذلك ، أو بجلوسه كذلك لمرض وإن لم يكن في نفسه عاجزا
عن القيام ، للنصوص .
منها صحيحة محمد بن مسلم : قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل والمرأة
يذهب بصره فيأتيه الأطباء فيقولون : نداويك شهرا أو أربعين ليلة مستلقيا ، كذلك
يصلي ؟ فرخص في ذلك وقال : فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه ( 4 ) .
وفي حكم ما ذكر الخوف من اللص والسبع والجرح والحبس تحت السقف
المنحط ، وغير ذلك .
ثم إنه لو دار الأمر بين الصلاة متكئا وماشيا مستقلا فلا ريب في رجحان
الأول ، ويظهر وجهه مما تقدم ، والقول بالثاني ضعيف .
وأما لو دار بين القعود والصلاة ماشيا ففيه قولان ، أقربهما تقديم الأول ، لما مر
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 698 ب 6 من أبواب القيام ح 3 .
( 2 ) مدارك الأحكام : ج 3 ص 328 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 699 ب 6 من أبواب القيام ح 4 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 699 ب 7 من أبواب القيام ح 1 .