من النصوص المستفيضة ، إذ القيام لا يصدق على المشي ، ويصح سلب اسم
الماشي عن القائم وبالعكس ، وأيضا لم يعهد من الشارع للمريض الصلاة ماشيا ،
والعبادة موقوفة على التوظيف .
وأما الاستدلال على القول الثاني بأن ترك وصف القيام - وهو الاستقرار -
أولى من ترك نفسه ، فهو ضعيف جدا .
لأ نا لو سلمنا كون المشي من أفراد القيام لا نسلم كون الاستقرار وصفا له ،
بل هو وصف للمصلي مثل القيام ، ولا وجه لترجيح أحد الوصفين على الآخر .
وهكذا الاستدلال عليه بخبر سليمان ( 1 ) ، لما تقدم من ضعف السند والدلالة ،
ولما يلزم عليه من الفساد ، فتنبه .
وهكذا الاستدلال عليه بالعلة المذكورة في الرواية المذكورة في صدر
الفصل ، فإن الظاهر من التعليل أنها للانتصاب لا للقيام ، كما لا يخفى على الطبع
السليم ، وهو يتحقق مع القعود أيضا ، فتأمل .
ومن العجب استدلال بعضهم بمثل قوله ( عليه السلام ) : " يصلي قائما ، فإن لم يقدر على
ذلك صلى قاعدا " ( 2 ) . وأنت خبير بأنه لو فرض أن المشي من أفراد القيام أيضا
لا ينساق هذا النوع منه إلى الذهن أصلا من هذه العبارة ، مع أن في الحسن :
" المريض يصلي جالسا " ( 3 ) ، وقد تقدم ، وفي آخر : " ما حد المريض الذي يصلي
قاعدا " ( 4 ) ، وقد تقدم أيضا .
وبالجملة : الذي يقوى في نفسي هو الأول .
ولو عجز عن القعود بجميع الأنحاء كالقيام فيضطجع متوجها إلى القبلة
على اليمين ، ويومئ في الركوع والسجود ، فإن عجز فعلى اليسار كذلك ،
وإلا فيستلقي كالمحتضر ويومئ .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 699 ب 6 من أبواب القيام ح 4 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 693 ب 1 من أبواب القيام ذيل ح 22 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 689 ب 1 من أبواب القيام ح 1 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 698 ب 6 من أبواب القيام ح 3 .