ويظهر من الموثق المتقدم اشتراط الإيمان ، وهو كذلك ، كما اختاره جماعة
من أصحابنا ، والأخبار المستفيضة ناطقة ببطلان عباداتهم ، وأنها كرماد اشتدت به
الريح في يوم عاصف .
ويعتبر أذان الصبي المميز ، للإجماع نقله غير واحد من أصحابنا ( 1 ) ،
وللصحيح ( 2 ) ، والموثق ( 3 ) .
وأما المرأة فتعتد النساء بأذانها إجماعا ، كما نقله الفاضلان ( 4 ) .
والحق به الأذان للمحارم . وقد يتأمل فيه ، لعدم صدور النص ، وكونه توقيفية .
وأما اعتداد الأجانب فالأكثر على عدم الجواز ، لكون السماع منهيا عنه ،
وقيل بالاعتداد ( 5 ) ، وكأنه لم يجعل صوتها عورة ، أو استثنى ذلك كما استثنى
صوت الرجل في الأذان وغيره ، ولم يثبت ذلك .
وبالجملة : قلنا بالحرمة أو لم نقل لم يثبت في الشرع ذلك ، وهو من الأمور
التوقيفية .
ويستحب أن يكون عدلا ، للنصوص ، فقال ( عليه السلام ) : " ويؤذن لكم خياركم " ( 6 ) ،
وفي آخر : " إنهم الامناء " ( 7 ) ، وفي آخر : " إن المؤذن مؤتمن " ( 8 ) ، ولتقليد ذوي
الأعذار ، وإن قلنا بجواز الاعتماد مطلقا - كما قيل - فأولى ( 9 ) .
وقيل بالاشتراط ، لفقد الأمانة في الفاسق . والإطلاقات تقتضي جواز الاعتداد ( 10 ) .
وأن يكون صيتا ، لعموم النفع ، وللخبر : يا بلال اعل فوق الجدار وارفع صوتك
هامش
( 1 ) المعتبر : ج 2 ص 125 ، مدارك الأحكام : ج 3 ص 270 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 661 ب 32 من أبواب الأذان والإقامة ح 1 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 2 ص 53 ح 21 .
( 4 ) المعتبر : ج 2 ص 126 ، منتهى المطلب : ج 1 ص 257 س 28 .
( 5 ) قاله الشيخ في المبسوط : ج 1 ص 97 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 640 ب 16 من أبواب الأذان والإقامة ح 3 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 619 ب 3 من أبواب الأذان والإقامة ح 6 .
( 8 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 618 ب 3 من أبواب الأذان والإقامة ح 2 .
( 9 ) جامع المقاصد : ج 2 ص 176 .
( 10 ) مختلف الشيعة : ج 2 ص 136 .