أمر بلالا بإعادة الأذان لما أذن قبل الفجر ( 1 ) .
وفيه منع انحصار الوضع ، وحرمة ما فعله بلال من التقديم ، بل هو من جهة
التنبيه ، كما تضمنته الصحاح .
ولا فرق بين اتحاد المؤذن وتغايرهما ، بل قيل : الأولى تغايرهما ، كما فعل
النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) .
ولا تحديد لقدر التقديم ، فالمناسب أن يعين وقت لذلك ليكون مقيدا ،
ولم نقف على دليل لتحديده بسدس الليل ، كما قيل ، ولا بتخصيصه برمضان ( 3 ) ،
ولعل أمثال ذلك من العامة .
خاتمة : لا يعتبر أذان غير المميز مطلقا ، ولا الكافر إجماعا ، ولعدم الأمانة
" والمؤذنون امناء " ( 4 ) ، وللموثق : لا يجوز أن يؤذن به إلا رجل مسلم عارف ، فإن
علم الأذان فأذن به ولم يكن عارفا لم يجزئ أذانه ولا إقامته ، ولا يقتدى به ( 5 ) .
ولا يتوهم أن الكفر لا يجتمع مع التكلم بالشهادتين ، لأن وضعهما في الأذان
ليس للإخبار عن العقيدة ، مع أن الأذان حينئذ مسبوق بالكفر في الجملة .
وهل يقتضي ذلك التلفظ الحكم بإسلامه أم لا ؟ قيل : نعم ( 6 ) ، لأنه صريح
في الشهادة ، وللخبر : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله ، فإذا قالوها
عصم مني دماؤهم ( 7 ) .
وقيل : لا ( 8 ) ، وهو أقوى ، لما ذكرنا ، ولأن الظاهر من الخبر القول مخبرا عن
الاعتقاد .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 626 ب 8 من أبواب الأذان والإقامة ح 8 .
( 2 ) مدارك الأحكام : ج 3 ص 279 .
( 3 ) مدارك الأحكام : ج 3 ص 279 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 619 ب 3 من أبواب الأذان والإقامة ح 7 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 654 ب 26 من أبواب الأذان والإقامة ح 1 .
( 6 ) الدروس الشرعية : ج 1 ص 163 .
( 7 ) عوالي اللآلي : ج 1 ص 238 ح 154 .
( 8 ) جامع المقاصد : ج 2 ص 175 .