وأين هذا من كون الحكم كذلك ونفيه بمعنى كونه موافقا للعامة ، فتدبر .
مع أن مخالفة العامة وإن كانت مرجحة لكنها لا تعارض الشهرة وكثرة
الأخبار وصحتها .
وبالجملة : يشكل طرح تلك الأخبار المعمول عليها عند الأصحاب ، والعمل
بتلك الموثقة التي تركها الأكثر ، مع أن ترك الأذان والإقامة المتأكد فيهما غاية
التأكيد سيما مع الجماعة مشكل .
ولكن العمل بالأخبار في النظر أرجح ، لكن لا يحصل من ملاحظة مجموع ما
ذكرنا أزيد من الرخصة ، وأما العزيمة فلا .
ثم إنه يظهر من كلام بعض الأصحاب وبعض العامة كأكثر الأخبار أن ذلك
لمريد الجماعة بذلك الأذان .
ومن هذا ينقدح اعتبار وحدة الصلاة أيضا ، ولا يبعد البناء عليه ، فإنه لو ثبت
ذلك الحكم المخالف للأصل فالاقتصار على القدر المتيقن أولى .
ويسقط أذان الثانية عن الجامع بين الظهرين والعشاءين ، للصحاح وغيرها
رخصة ، ويمكن القول بالأفضلية ، بل هو أقرب . والقول بالتحريم على الإطلاق -
نظرا إلى عدم ورود غيره منهم ( عليهم السلام ) - بعيد ، وكذا عن الثانية يوم الجمعة ، للخبر :
الأذان الثالث يوم الجمعة بدعة ( 1 ) ، والإجماع نقله ابن إدريس ( 2 ) .
وقيل بالتحريم ( 3 ) ، لظاهر الخبر .
وقيل بالاستحباب ، للعمومات ، إلا في صورة الجمع ( 4 ) ، ولضعف الخبر سندا
ودلالة .
والأحوط الترك ، لتردد الأمر بين السنة والبدعة ، سيما مع الجمع .
وخصص ابن إدريس هذا الحكم بما إذا صلى جمعة ( 5 ) ، وحينئذ فالجماعة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 81 ب 49 من أبواب صلاة الجمعة ح 1 و 2 .
( 2 ) السرائر : ج 1 ص 305 .
( 3 ) النهاية : ج 1 ص 339 .
( 4 ) قاله المفيد في أركانه وابن البراج في كامله كما في السرائر : ج 1 ص 305 .
( 5 ) السرائر : ج 1 ص 305 .