والأولى عدم الترك ، واعتبار قيد عدم التكلم أيضا ، سيما بعد ملاحظة
استحباب إعادة الإقامة بعد التكلم ، كما يدل عليه في الصحيح .
وإذا عرفت أن السقوط فيما ذكر رخصة فاستحباب التكرار بحاله ، إلا
للمأموم والإمام بعد سماع الأذان والإقامة في الجماعة . واستدل عليه بإطباق
المسلمين على ذلك ، وهو يدل على عدم الاستحباب .
والشيخ وجماعة من الأصحاب ( 1 ) على أنه يسقط الأذان عن الجماعة الثانية
إذا لم يتفرق الجماعة الأولى ، وإن فرغوا عن الصلاة ، وربما قيد بكون ذلك في
المسجد .
واستدل عليه بصحيحة أبي بصير : قلت : الرجل يدخل المسجد وقد صلى
القوم أيؤذن ويقيم ؟ قال : إن كان دخل ولم يتفرق الصف صلى بأذانهم ، وإن كان
تفرق الصف أذن وأقام ( 2 ) .
وصحيحة أبي علي الحرابي : قال : كنا عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) فأتاه رجل فقال :
جعلت فداك صلينا في المسجد الفجر وانصرف بعضنا وجلس بعض في التسبيح
فدخل علينا رجل المسجد فأذن فمنعناه ودفعناه عن ذلك ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) :
أحسنت ، ادفعه عن ذلك وامنعه بأشد المنع ، فقلت : فإن دخلوا فأرادوا أن يصلوا
فيه جماعة ؟ قال : يقومون في ناحية المسجد ، ولا يبدر بهم إمام ( 3 ) .
ويدل عليه روايات أخر بعضها بمضمون الخبر الأول ، وفي بعضها إطلاق
النهي عن الأذان بالنسبة إلى التفرق وعدمه ، وفي بعضها مع ذلك تجويز ائتمام
أحدهما بالآخر .
وفي مقابل تلك الأخبار موثقة عمار : أنه سئل عن الرجل أدرك الإمام حين
سلم ، قال : عليه أن يؤذن ويقيم ، ويفتتح الصلاة ( 4 ) . وحمل على صورة التفرق .
هامش
( 1 ) النهاية : ج 1 ص 287 ، المهذب : ج 1 ص 91 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 653 ب 25 من أبواب الأذان والإقامة ح 2 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 466 ب 65 من أبواب صلاة الجماعة ح 2 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 654 ب 25 من أبواب الأذان والإقامة ح 5 .