وساقها ، ثم ذكر صحيحة منصور وموثقة زرارة عن عبد الملك .
ثم قال : والتعليلان حسنان ، والاعتماد على الثاني . إذا عرفت ذلك فقد قال
الفاضلان : يسقط وجوب الجمعة حال الغيبة ، ولم يسقط الاستحباب ، فظاهرهما
أنه لو أتى بها كانت واجبة مجزية عن الظهر ، فالاستحباب إنما هو بالاجتماع ، أو
بمعنى أنه أفضل الأمرين الواجبين على التخيير . وربما يقال بالوجوب المضيق
حال الغيبة ، لأن قضية التعليلين ذلك ، فما الذي اقتضى سقوط الوجوب ؟ إلا أن
عمل الطائفة على عدم الوجوب العيني في سائر الأعصار والأمصار ، ونقل
الفاضل فيه الاجماع . وبالغ بعضهم فنفى الشرعية أصلا ورأسا ، وهو ظاهر كلام
المرتضى ، وصريح سلار وابن إدريس ، وهو القول الثاني من القولين ، بناء على أن
إذن الإمام شرط الصحة ، وهو مفقود . وهؤلاء يسندون التعليل إلى إذن الإمام ،
ويمنعون وجود الإذن ، ويحملون الإذن الموجود في عصر الأئمة ( عليهم السلام ) على من
سمع ذلك الإذن ، وليس حجة على من يأتي من المكلفين . والإذن في الحكم
والإفتاء أمر خارج عن الصلاة ، ولأن المعلوم وجوب الظهر ، فلا يزول إلا بمعلوم ،
وهذا القول متوجه ، وإلا لزم الوجوب العيني ، وأصحاب القول الأول لا يقولون
به ( 1 ) . إنتهى كلامه ( رحمه الله ) . وإنما نقلناه بطوله لما فيه من الفوائد فيما نحن بصدده .
وقال في الدروس أيضا باشتراط الوجوب بالإذن دون الجواز ( 2 ) .
وهو مختاره في البيان ( 3 ) واللمعة ( 4 ) وغاية المراد ( 5 ) .
وقال الفاضل المقداد : إن حضور الإمام هل هو شرط في ماهية الجمعة
ومشروعيتها أم في وجوبها ؟ وابن إدريس على الأول ، وباقي الأصحاب على
الثاني ، وهو أولى ، لأن الفقيه المأمون كما ينفذ أحكامه حال الغيبة كذا يجوز
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة : ص 231 س 10 .
( 2 ) الدروس الشرعية : ج 1 ص 186 الدرس 46 .
( 3 ) البيان : ص 102 .
( 4 ) اللمعة الدمشقية : ص 15 .
( 5 ) غاية المراد : ص 14 س 2 ( مخطوط ) .