فلا يجوز فعل الظهر ، وهو منتف إجماعا ، ووجه اللزوم أن الدلائل الدالة على
الجواز دالة على الوجوب العيني في حال الحضور ، فلا وجه للعدول إلى التخييري
حال الغيبة .
والثاني : الجواز المعبر عنه بالاستحباب - إلى أن قال : وهو قول أكثر
الأصحاب ، لعموم قوله تعالى : " إذا نودي " الآية . واستدل بأخبار كثيرة ، وستأتي .
ثم قال : وهذا القول هو الواضح عندي ( 1 ) .
ثم أجاب عن أدلة المحرمين - إلى أن قال في جواب بيان الملازمة : - والدليل
الدال على الوجوب أعم من الحتمي والتخييري ، ولما انتفى الحتمي في حال الغيبة
بالإجماع تعين الحمل على التخييري ، ولولا الاجماع على عدم العيني لما كان لنا
عنه عدول ( 2 ) .
ثم ساق الكلام في هذه المسألة إلى أن قال : فإن قيل : الأوامر الدالة على
الوجوب إنما استفيد منها الوجوب العيني - كما هو موضع وفاق بالنسبة إلى حالة
الحضور - ومدعاكم الوجوب التخييري وأحدهما غير الآخر ، قلنا : أصل الوجوب
ومطلقه مشترك بين العيني والتخييري ، ومن حق المشترك أن لا يخصص بأحد
معنييه إلا لقرينة صارفة عن الآخر أو مخصصة ، والوجوب العيني منفي حال الغيبة
بالإجماع ، فيختص بالفرد الآخر ( 3 ) . ويودي مؤدى ذلك كلامه في الروضة البهية ( 4 ) .
وكلامه في الكتابين يؤيد أن ما نسب إليه من الرسالة التي كتب في الوجوب
العيني مع غاية التأكيد والتهديد ليس منه ، كما بالغ في ذلك شيخنا المحقق دام ظله ،
وقال : إن ما فيه لا يليق أن ينسب إلى جاهل ، فضلا عن مثل الشهيد ( رحمه الله ) .
والذي ظهر من هذه الأقوال هو الوجوب التخييري في حال الغيبة ، إلا ما
أشرنا إليه .
هامش
( 1 ) روض الجنان : ص 290 س 2 .
( 2 ) روض الجنان : ص 290 س 17 .
( 3 ) روض الجنان : ص 291 س 24 .
( 4 ) الروضة البهية : ج 1 ص 663 - 665 .