المؤمنين إقامتها ، لقول زرارة حثنا أبو عبد الله ( عليه السلام ) . . . الحديث ، وقول الباقر ( عليه السلام )
لعبد الملك ، وساق الحديث . قال : ومنع جماعة من أصحابنا ذلك لفقد الشرط ،
والباقر والصادق ( عليهما السلام ) لما أذنا لزرارة وعبد الملك جاز ، لوجود المقتضي ، وهو
إذن الإمام ( عليه السلام ) ( 1 ) .
وقال في التحرير : من شرائط الجمعة الإمام العادل أو من نصبه ، فلو لم يكن
الإمام ظاهرا ولا نائب له سقط الوجوب إجماعا ، وهل يجوز الاجتماع حينئذ
مع إمكان الخطبة ؟ قولان ( 2 ) . ومثله قال في القواعد ( 3 ) والإرشاد ( 4 ) بدون نقل
الاجماع .
وقال الشهيد في الذكرى : وشروطها سبعة : الأول : السلطان العادل ، وهو
الإمام أو نائبه إجماعا منا ( 5 ) . واستدل بمثل ما تقدم في كلام الفاضلين ، من فعل
النبي ، وبالحديث النبوي ( صلى الله عليه وآله ) الذي سيأتي .
ثم قال في شرائط النائب : التاسع إذن الإمام ( عليه السلام ) له ، كما كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) يأذن
لأئمة الجمعات ، وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) بعده ، وعليه إطباق الإمامية . هذا مع حضور
الإمام ( عليه السلام ) . وأما مع غيبته كهذا الزمان ففي انعقادها قولان : أصحهما - وبه قال
معظم الأصحاب - الجواز إذا أمكن الاجتماع والخطبتان . ويعلل بأمرين :
أحدهما : أن الإذن حاصل من الأئمة الماضين ، فهو كالإذن من إمام الوقت ،
وإليه أشار الشيخ في الخلاف ، ويؤيده صحيح زرارة ، قال : حثنا أبو عبد الله ( عليه السلام ) . . .
الحديث ، ولأن الفقهاء حال الغيبة يباشرون ما هو أعظم من ذلك بالإذن ، كالحكم
والإفتاء ، فهذا أولى .
والتعليل الثاني : أن الإذن إنما يعتبر مع إمكانه ، أما مع عدمه فيسقط اعتباره ،
ويبقى عموم القرآن والأخبار خاليا عن المعارض ، وقد روى عمر بن يزيد ،
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام : ج 2 ص 13 و 14 .
( 2 ) تحرير الأحكام : ج 1 ص 43 س 33 .
( 3 ) قواعد الأحكام : ج 1 ص 284 .
( 4 ) إرشاد الأذهان : ج 1 ص 257 و 258 .
( 5 ) ذكرى الشيعة : ص 230 س 25 .