وأما القول بالتحريم فقد نسب إلى الشيخ في الخلاف ( 1 ) وفيه تأمل ، كما ذكرنا ،
وهو المنقول عن المرتضى ( رضي الله عنه ) ، في المسائل الميافارقيات قال : صلاة الجمعة
ركعتان ، من غير زيادة عليها ، ولا جمعة إلا مع إمام عادل أو من نصبه الإمام
العادل ، فإذا عدم صليت الظهر أربع ركعات ( 2 ) .
وقال سلار : ولفقهاء الطائفة أن يصلوا بالناس في الأعياد والاستسقاء . فأما
الجمع فلا ( 3 ) . وهو مذهب ابن إدريس ، والظاهر أنه ادعى الاجماع على اشتراط
انعقادها بإذن الإمام ونائبه ( 4 ) .
وأما الوجوب العيني فلم أعرف في الفقهاء من نقل عنه هذا القول . نعم يظهر
من بعض عباراتهم ذلك ، كالعبارة المنقولة عن أبي الصلاح ( 5 ) وعن المفيد في
كتاب الأشراف ( 6 ) ، والقاضي أبي الفتح الكراجكي ( 7 ) .
ولكنه لم ينقل ذلك القول منهم أحد ، فلعل مرادهم غير ظاهر عبارتهم ، فإن
عباراتهم مطلقات ، وقد عرفت كلام الشيخ عبد العالي في ذلك .
وأصرح عبارات هؤلاء هو المنقولة عن أبي الصلاح ، حيث قال : لا تنعقد
الجمعة إلا بإمام الملة ، أو منصوب من قبله ، أو بمن يتكامل له صفات إمام الجماعة
عند تعذر الأمرين ( 8 ) . ثم قال بعد ذلك : وإذا تكاملت هذه الشروط انعقدت جمعة ،
وانتقل فرض الظهر من أربع ركعات إلى ركعتين بعد الخطبة ، وتعين فرض الحضور
على كل رجل ( 9 ) .
وحمل هذه العبارة على ما يوافق المشهور في كمال القرب ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 1 ص 626 المسألة 397 .
( 2 ) رسائل السيد الشريف المرتضى ( المجموعة الأولى ) : ص 272 .
( 3 ) المراسم : ص 13 .
( 4 ) السرائر : ج 1 ص 303 .
( 5 ) الكافي في الفقه : ص 150 .
( 6 ) الإشراف ( مصنفات الشيخ المفيد ) : ج 9 ص 24 .
( 7 ) نقله عنه الشهيد الثاني في رسائله : ص 80 .
( 8 و 9 ) الكافي في الفقه : ص 151 .