وعلى تقدير كونه مشروطا ، فهل جوازه مطلق مطلقا ، أو مشروط بذلك كذلك ،
أو بالتفصيل السابق ؟
وعلى تقدير الإطلاق فهل يشترط وجود فقيه جامع لشرائط الفتوى ، أم لا ؟
ذهب إلى كل من أكثر ما ذكر قائل .
فالمشهور بين أصحابنا هو اشتراط وجوبها بذلك مطلقا دون جوازها مطلقا ،
فتكون مع فقد الشرط أفضل فردي الواجب التخييري ، ذهب إليه الشيخ في
النهاية ( 1 ) والمبسوط ( 2 ) والخلاف ( 3 ) ، إلا أن كلامه فيهما تارة يشعر بأنه شرط
الانعقاد فيكون حراما بدونه ، وتارة بأنه شرط العينية . والثاني أظهر ، لتأخره عن
الأول في كلامه ، وظهور ذلك في ذاك دون الأول في ذلك .
وقال المحقق في المعتبر : السلطان العادل أو نائبه شرط وجوب الجمعة ، وهو
قول علمائنا ( 4 ) . ثم قال بعد نقل الموافقة في ذلك لأبي حنيفة والمخالفة للشافعي :
والبحث في مقامين : أحدهما في اشتراط الإمام أو نائبه والمصادمة مع الشافعي ،
ومعتمدنا فعل النبي ( صلى الله عليه وآله ) فإنه كان يعين لإمامة الجمعة وكذا الخلفاء بعده كما يعين
القضاة ، فكما لا يصح أن ينصب الانسان نفسه قاضيا من دون إذن الإمام ( عليه السلام ) كذا
إمامة الجمعة ، وليس هذا قياسا ، بل استدلال بالعمل المستمر في الأعصار ،
فمخالفته خرق للإجماع ( 5 ) . ثم قال : ويؤيد ذلك ما روي عن أهل البيت ( عليهم السلام ) من
طرق منها رواية محمد بن مسلم ( 6 ) . وساقها ، وسيجئ ، وأشار إلى ذلك في مواضع
اخر من هذا الكتاب ، وهو صريح الشرائع ( 7 ) والنافع ( 8 ) .
وقال العلامة في التذكرة : يشترط في وجوب الجمعة السلطان أو نائبه عند
علمائنا أجمع ، وبه قال أبو حنيفة ، للإجماع على أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان يعين لإمامة
هامش
( 1 ) النهاية : ج 1 ص 333 .
( 2 ) المبسوط : ج 1 ص 143 .
( 3 ) الخلاف : ج 1 ص 593 المسألة 355 .
( 4 ) المعتبر : ج 2 ص 279 .
( 5 ) المعتبر : ج 2 ص 279 و 280 .
( 6 ) المعتبر : ج 2 ص 280 .
( 7 ) شرائع الاسلام : ج 1 ص 94 .
( 8 ) المختصر النافع : ص 35 .