مثل ذلك الاستقبال من جهة الآية والأخبار .
وما ذكره الخصم من أنها يكفي منها كل جزء محض الدعوى .
بقي الكلام في الخبر وهو وإن كان قويا في غاية القوة - لجلالة يونس بن
يعقوب - لكنها ليست بمثابة الصحاح . نعم عمل الأكثر لو ثبت يؤيده ويشيده .
ويمكن ترجيح الحرمة وحمل الموثق على صورة الاضطرار ، كما ورد به
الصحيح .
وأما إذا خاف فوت الصلاة فلا بأس أن يصليها ، ويؤيده رواية أخرى :
إذا حضرته صلاة الفريضة وهو في الكعبة فلم يمكنه الخروج من الكعبة استلقى
على قفاه وصلى إيماء ، وذكر قول الله : * ( فأينما تولوا فثم وجه الله ) * ( 1 ) .
وهذه أيضا تنادي بما ذكرنا من عدم تحقق الاستقبال في البيت على ما هو
المعتبر ، ولذا استدل ( عليه السلام ) بما روي عنهم أنه نزل في قبلة المتحير ، وتدل على نهاية
التأكيد في المنع عن الصلاة فيه ، حتى رضي فيه بترك الأركان والأفعال .
ويمكن ترجيح المشهور أيضا بسبب الشهرة ، ومكان لفظ " لا يصلح " في
بعضها وإن كان البواقي بلفظ النهي .
وبالجملة : المسألة محل تردد ، والأحوط الترك .
وظاهر الأصحاب جواز الصلاة إلى أي جدرانها شاء ، وأما ما روي : أنه
يصلي إلى أربع جوانبها ( 2 ) إذا اضطر فلم أقف على قائل به ، وهكذا الاستلقاء ، كما
في الرواية السابقة .
وأما الصلاة على سطح الكعبة مطلقا فلم نقف على مخالف في جوازه بين
الأصحاب ، وإنما اختلفوا في كيفية الصلاة .
فذهب الأكثر ( 3 ) إلى الجواز قائما ، مع إبرازه شيئا من السطح بين يديه ، ليصلي
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 246 ب 17 من أبواب القبلة ح 7 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 225 ب 8 من أبواب القبلة ح 1 .
( 3 ) جامع المقاصد : ج 2 ص 50 ، الخلاف : ج 1 ص 441 ، المختلف : ج 2 ص 63 .