والحرم قبلة الدنيا ( 1 ) .
وحكاية كون المسجد قبلة لمكة والمكة للحرم ليس في باقي الروايات ،
وكذا المذكور في كلماتهم .
وللإجماع ، ادعاه الشيخ ( 2 ) والطبرسي ( 3 ) على ما نقل عنهما .
ولأن استقبال جهة الكعبة غير ممكن ، لكمال صغرها ، بخلاف الحرم ، لطوله .
وأجاب المرتضى ( 4 ) وابن جنيد ( 5 ) وأبو الصلاح ( 6 ) وابن إدريس ( 7 ) والمحقق ( 8 )
في بعض أقواله وأكثر المتأخرين ( 9 ) على أنه عين الكعبة لمن تمكن ، وجهتها لمن
لم يتمكن ، للنصوص المستفيضة .
ففي الموثق : صليت فوق أبي قبيس العصر فهل يجزئ والكعبة تحتي ؟ قال :
نعم ، إنها قبلة من موضعها إلى السماء ( 10 ) .
وفي آخر : قلت له : متى صرف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى الكعبة ؟ قال : بعد رجوعه
من بدر ( 11 ) .
وفي الحسن : سألته هل كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يصلي إلى بيت المقدس ؟ قال :
نعم ، فقلت : أكان يجعل الكعبة خلف ظهره ؟ فقال : أما إذا كان بمكة فلا ، وأما
إذا هاجر إلى المدينة فنعم حتى حول إلى الكعبة ( 12 ) .
والآية الشريفة لا يوافق أحدهما بظاهرها ، وتأويلها بالنسبة إلى المشهور أبعد .
وثمرة الخلاف لو أبقى الكلام على ظاهره يظهر فيمن حضر مكة أو الحرم ،
هامش
( 1 ) روضة المتقين : ج 2 ص 191 .
( 2 ) الخلاف : ج 1 ص 295 المسألة 41 .
( 3 ) لم نقف عليه .
( 4 ) جمل العلم والعمل ( المجموعة الثالثة ) : ص 29 .
( 5 ) مختلف الشيعة : ج 2 ص 61 .
( 6 ) الكافي في الفقه : ص 138 .
( 7 ) السرائر : ج 1 ص 204 .
( 8 ) المعتبر : ج 2 ص 65 .
( 9 ) مختلف الشيعة : ج 2 ص 61 ، جامع المقاصد : ج 2 ص 48 .
( 10 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 247 ب 18 من أبواب القبلة ح 1 .
( 11 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 215 ب 2 من أبواب القبلة ح 1 .
( 12 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 216 ب 2 من أبواب القبلة ح 4 .