وقد ظهر من الصحيحة السابقة وضع الرداء وكيفيته ، وربما نفى البأس في
بعض الأخبار عن إرساله وإسباله ، وأنه ( عليه السلام ) كان يفعل كذلك ( 1 ) ، وعلم من
الصحيحة أيضا .
فالإسدال المنهي عنه في بعض الأخبار ربما فسر بوضع وسط الإزار على
الرأس ، وإرسال الطرفين إلى الطرفين ، من غير جعلهما على الكتفين .
وبهذا جمع بين الخبرين بأن يكون الرداء على المنكب ، وهذا على الرأس .
وربما فسر الإسدال بما لا ينافيه أصلا ، وهو أن يلتحف بثوبه ويدخل يديه
من داخل فيركع ويسجد ، وهو كذلك .
ويكره في القباء المشدود في غير الحرب ، وقيل ( 2 ) : يحرم ، ولم يوجد عليه
نص ، وكان المراد به غير المحرم .
فالذي ذكره الشهيد ( 3 ) من رواية العامة عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لا يصلي أحدكم
وهو محرم ( 4 ) ليس بصريح في المطلوب . وقد ورد في أخبارنا روايات تدل على
كراهة حل الأزرار ، وفي بعضها : إنه من عمل قوم لوط ( 5 ) .
أقول : ولعل المراد في هذا الخبر الحل في حال الصلاة ، فإنه من العبث .
والمراد في الأخبار الأخر ، مثل قوله ( عليه السلام ) : في رجل يصلي وأزراره محلولة ،
قال : لا ينبغي له ذلك ( 6 ) ، وغيره .
فالظاهر أن المراد منها التحفظ عن الكشف ، بأن يكون حلها موجبا للانجرار
إلى كشف العورة ، كما يظهر من ملاحظة الأخبار ، فراجع .
وإن أبيت عن ذلك فخصص الكراهة بغير الأزرار ، مع أن الأصل غير ثابت .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 285 ب 23 من أبواب لباس المصلي ح 2 .
( 2 ) الوسيلة : ص 88 .
( 3 ) ذكرى الشيعة : ص 148 س 21 .
( 4 ) سنن البيهقي : ج 2 ص 240 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 286 ب 22 من أبواب لباس المصلي ح 6 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 286 ب 23 من أبواب لباس المصلي ح 5 .