بالاصطلاح الذي يقال لترك المستحب إنه مكروه .
ففي الحسن : من تعمم ولم يتحنك فأصابه داء لا دواء له فلا يلومن إلا نفسه ( 1 ) .
وعن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : الفرق بين المسلمين والمشركين التلحي بالعمائم ( 2 ) .
ثم إن الظاهر من الأخبار أن التحنك هو بإدارة العمامة تحت الحنك على
الإطلاق ، فلا فرق بين الطرف والوسط ، وحينئذ فلا دليل على استحباب إدارة
شئ آخر .
ويكره الإمامة بغير رداء ، كذا أطلقه الأصحاب ، للصحيح : عن رجل أم قوما
في قميص واحد ليس عليه رداء ، فقال : لا ينبغي إلا أن يكون عليه رداء أو عمامة
يرتدي بها ( 3 ) ، ولفعل أبي جعفر ( عليه السلام ) ذلك ، معللا بأن قميصي كثيف ( 4 ) .
وربما زاد بعضهم الكراهة لمطلق الصلاة ، للصحيح : أدنى ما يجزئك أن تصلي
فيه بقدر ما يكون على منكبيك ، مثل جناحي الخطاف ( 5 ) .
واستدل أيضا بالأخبار التي وردت فيمن لم يكن عليه إلا سراويل أو نحوه
يجعل على عاتقه شيئا ولو كان تكة ( 6 ) .
أقول : وقد يستشكل دلالة الأخبار الأولة على الكراهة مطلقا ، إذ المستفاد من
الخبر الأول الكراهة مع قميص واحد ، ومع ضميمة الخبر الآخر بشرط أن يكون
سخيفا ، وأما مطلقه فلم يثبت .
وأما دلالة تلك الأخبار على الكراهة لمطلق الصلاة فأبعد ، إذ الظاهر منها
ومن أخبار كثيرة أن المصلي لا يحسن كون منكبيه مكشوفا ، وهذا لا يدل على
استحباب الرداء ، ولا استحبابه مطلقا بوجه من الوجوه .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 291 ب 26 من أبواب لباس المصلي ح 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 292 ب 26 من أبواب لباس المصلي ح 8 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 329 ب 53 من أبواب لباس المصلي ح 1 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 284 ب 22 من أبواب لباس المصلي ح 7 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 330 ب 53 من أبواب لباس المصلي ح 6 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 329 ب 53 من أبواب لباس المصلي ح 3 .