أيضا ، وأما لو أتى بالظهر في أحدهما ثم بالعصر في آخر ثم بالظهر في ذلك الآخر
ثم بالعصر في الأول فلا يصح إلا الظهر .
هذا كله إذا فرض انحصار الساتر في الثوبين ، وأما لو كان معه ثوب طاهر
أيضا فالأقرب تعين الصلاة في الثوب الطاهر ، نظرا إلى تحصيل الوجه ، وعدم
شمول الخبر لهذه الصورة ، بل وظهور عدم الجواز من الأخبار ، فلا وجه لتأمل
بعض الأصحاب في وجوب ذلك .
ومع ضيق الوقت عن الصلاة في الأثواب المشتبهة كان مخيرا ، إلا إذا ظن
بطهارة أحدها ، ويمكن إعمال القرعة أيضا ، وكذلك لو تكثرت الثياب بحيث
توجب الحرج المنفي .
وينقدح على القول بلزوم الصلاة عريانا في المسألة السابقة ، احتمال الصلاة
عريانا هاهنا أيضا ، وأفتى بهذا في الشرائع لو ضاق الوقت وتكثر الثياب ( 1 ) .
تذنيب : إذا اشتبه موضع النجاسة في الثوب فيجب غسل كل موضع يحتمل
النجاسة ، حتى أنه لو كان الكل محتملا يجب غسل الكل ، وهو مذهب علمائنا ،
قاله في المعتبر ( 2 ) . ويدل عليه النصوص المستفيضة منها الصحاح .
ففي الصحيح : فإن خفي عليك مكانه فاغسله كله ( 3 ) .
وفي آخر : تغسل ثوبك من الناحية التي ترى أنه قد أصابها ، حتى تكون على
يقين من طهارتك ( 4 ) .
وإن كان في أزيد من ثوب فيرجع إلى قاعدة المحصور وغير المحصور ،
وقد ذكر بعض المحققين ( 5 ) أنه لا خلاف بين الأصحاب في وجوب الاجتناب في
الأول ، ونقله عن جماعة ، وقال : لعله كان إجماعيا ، وعدمه في الثاني .
هامش
( 1 ) شرائع الاسلام : ج 1 ص 54 .
( 2 ) المعتبر : ج 1 ص 437 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1022 ب 16 من أبواب النجاسات ح 6 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1006 ب 7 من أبواب النجاسات ح 2 .
( 5 ) هو الفاضل السبزواري في الذخيرة : ص 165 س 33 .