والأقرب تحديده بالحرج والعسر ، وإلا فليس هذا اللفظ مذكورا في خبر
أو آية حتى يكون المحكم هو العرف واللغة ، فتدبر .
وعلى تقدير وجوب الاجتناب الأظهر أن حكمه ليس مثل حكم النجاسات ،
فيلزم نجاسة الملاقي لهما ، بل الحكم مقصور فيها .
منهاج
أجمع علماؤنا على عدم جواز الصلاة في جلد الميتة ، سواء دبغ ، أو لم يدبغ ،
ولا فرق بين كونه ساترا للعورة أم لا . ويدل عليه النصوص المستفيضة .
ففي صحيحة ابن أبي عمير : لا تصل في شئ منها ولا في شسع ( 1 ) .
وصحيحة ابن مسلم : أيلبس في الصلاة إذا دبغ ؟ قال : لا ، ولو دبغ سبعين مرة .
إلى غير ذلك .
وقول ابن الجنيد بطهارتها بالدباغ ( 2 ) - مع ضعفه ، لمخالفته النصوص
المستفيضة ، والإجماعات المنقولة ، ومخالفته للأصحاب - لا يفيد جواز الصلاة .
وجريان هذا الحكم إنما هو إذا علم كونها ميتة ، أو اخذ من يد كافر ، أما لو لم
يكن كذا - بأن اخذ من سوق المسلمين ، أو من يد مسلم - فليس كذا وإن لم يعلم
التذكية ، سواء أخذها من يد من يستحلها بالدباغ أم لا ، بل وسواء كان ممن
يستحل بدباغة أهل الكتاب أم لا ، للنصوص المستفيضة .
ففي صحيحة الحلبي عن الخفاف التي تباع في الأسواق ، فقال : اشتر وصل
فيها حتى تعلم أنه ميت بعينه ( 3 ) .
وفي أخرى : أنا أشتري الخف من السوق ويصنع لي واصلي فيه ، وليس
عليكم المسألة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 249 ب 1 من أبواب لباس المصلي ح 2 .
( 2 ) كما في مختلف الشيعة : ج 1 ص 501 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1071 ب 50 من أبواب النجاسات ح 2 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1072 ب 50 من أبواب النجاسات ح 6 .