أيهما هو وحضرت الصلاة وخاف فوتها وليس عنده ماء كيف يصنع ؟ قال : يصلي
فيهما جميعا ( 1 ) . قال ابن بابويه ( رحمه الله ) : يعني على الانفراد ( 2 ) .
وقد يستدل عليه بأنه إذا ساغ الصلاة في المتيقن النجاسة - كما مر - ففي
مشكوكها بطريق أولى .
وفيه نظر ، إذ غاية ما ثبت هنا التخيير أو الأفضلية ، والمطلوب هنا التحتم
والوجوب ، ومع مقابلة المعنيين فلا أولوية ، مع أن الذي يقتضيه ذلك هو الاكتفاء
بأحدهما ، إلا أن يقال : إن ذلك في صورة فقدان الطاهر مطلقا ، لا في علم المكلف .
والذي يختلج بالبال أن من مؤيدات ذلك القول أن فيه جمعا بين العمل
بقاعدة الاجتناب عن الشبهة المحصورة - كما هو مقرر عندهم - والإتيان بالصلاة
على شرائطها بحسب المقدور ، فتدبر .
وإن أبيت عن ذلك وقلت باشتراط القطع فالخبر مخصص للقاعدة .
واستدل ابن إدريس بأن اقتران وجوه الأفعال بها واجب ، ولا يمكن هنا ،
لعدم اليقين ، وكذا فعل كل فريضة مع الطهارة حين فعلها ، وهو منتف ( 3 ) .
والجواب عن الأول ، المنع عن وجوب الاقتران أولا ، وثانيا في خصوص
المقام ، وثالثا أن الواجب حينئذ كلاهما لا أحدهما ، وفعلهما حكم الله الظاهري
الذي حصل وجوبه من باب وجوب المقدمة إن قلنا بوجوبه - كما هو المشهور -
أو من استصحاب شغل الذمة الذي لا يحصل اليقين بالبراءة عنه إلا بفعلهما إن
لم نقل به - كما هو التحقيق - فلا مانع من اقتران الوجه .
وعن الثاني أن المكلف به هنا غير المكلف به في سائر الأحيان ، ولزوم ما ذكر
فيه في محل المنع .
ويجب مراعاة الترتيب لو كان الصلاة متعددة ، فلو كانت ظهرا وعصرا يجب
إتيان الظهر أولا فيهما ، ثم العصر ، ويجوز إتيانهما في ثوب ثم إتيانهما في آخر
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1082 ب 64 من أبواب النجاسات ح 1 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 249 .
( 3 ) السرائر : ج 1 ص 185 .