والبناء على إعادة الجاهل في الوقت بعد الفراغ مشكل ، لما عرفت من الأدلة
في المقامين ، فتدبر .
وأما موثقة داود بن سرحان : عن الرجل يصلي وأبصر في ثوبه دما ، قال :
يتم ( 1 ) فمحمولة على الأقل من الدرهم ، لعدم مقاومتها للأخبار السابقة .
وهذا أيضا مما يؤيد ما نقلناه عن بعض الأصحاب ، وقد ظهر لك الحال ،
والحمد لله .
ويظهر من السيد في المدارك الحكم بالمضي في الصلاة ، لحسنة ابن مسلم
المتقدمة ( 2 ) ، وقد عرفت .
وأما إذا كان مع ذلك غير عالم بالسبق أيضا بأن كان شاكا أو علم العدم
والأقوى ( 3 ) هاهنا التفصيل المتقدم ، للصحاح المستفيضة وغيرها .
ففي صحيحة إسماعيل بن عبد الخالق : فيعرض له رعاف كيف يصنع ؟ قال :
يخرج فإن وجد الماء قبل أن يتكلم فليغسل الرعاف ثم ليعد فليبن على صلاته ( 4 ) .
وصحيحة ابن مسلم : عن الرجل يأخذه الرعاف والقئ في الصلاة كيف
يصنع ؟ قال : يصلي ويغسل أنفه ويعود في صلاته ، وإن تكلم فليعد صلاته ( 5 ) .
والظاهر أن التكلم هاهنا بعنوان المثال من جملة الأفعال المبطلة للصلاة ،
فلا يرد أنهما يقتضيان صحة البناء مع عدم الكلام مطلقا ، ولم يقل به أحد ، فتدبر .
وفي الحسن لإبراهيم : عن الرجل يصيبه الرعاف وهو في الصلاة ، فقال :
إن قدر على ماء عنده - إلى أن قال : - وإن لم يقدر على ماء حتى ينصرف بوجهه
أو يتكلم فقد قطع صلاته ( 6 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 1066 ب 44 من أبواب النجاسات ح 2 .
( 2 ) مدارك الأحكام : ج 2 ص 352 .
( 3 ) كذا في الأصل والظاهر : فالأقوى .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 1246 ب 2 من أبواب قواطع الصلاة ح 12 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 1245 ب 2 من أبواب قواطع الصلاة ح 9 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 1245 ب 2 من أبواب قواطع الصلاة ح 6 .