وأما صحيحة ابن مسلم : ولا على أم الولد أن تغطي رأسها إذا لم يكن لها
ولد ( 1 ) ، فلا يعارض إطلاقات الأخبار ، لضعف الدلالة ، مع أن القول به لا يخلو
عن قوة أيضا .
ولو تشبثت بالحرية بانعتاق بعضها ، فحكمها حكم الحرة ، لدخولها في المرأة ،
وعدم صدق الأمة عليها .
وهل يعتبر الذكر في اشتراط الستر أو لا ؟ قيل : نعم مطلقا ( 2 ) ، وقيل : لا مطلقا ( 3 ) ،
وقيل بالتفصيل بالنسبة إلى القبل والأثناء ، فيشترط في الصحة في الأول دون
الثاني ( 4 ) .
والحق أن المفهوم من الأدلة والمتبادر منها هو الوجوب ، والاشتراط قبل
الشروع ، ولا يشمل من تلبس به وتكشف في الأثناء وهو لا يعلم .
ويدل عليه أيضا رواية علي بن جعفر : عن الرجل يصلي وفرجه خارج
لا يعلم به هل عليه الإعادة ؟ قال : لا إعادة عليه ، وقد تمت صلاته ( 5 ) .
وقد يقال : إنها صحيحة ، لكونها مأخوذة عن كتابه ، فلا عبرة بالوسائط .
هذا إذا جعلنا الستر من الأحكام الوضعية ، كما أن الظاهر أنه منها وأما لو
جعلناه حكما إيجابيا وقلنا بعدم كونه ركنا من الصلاة وجزء منها كما هو كذلك
فيمكن تعميم الحكم ، لقبح تكليف الغافل ، وقد يعمم في الصورة الأولى أيضا ، نظرا
إلى التعليل المذكور في الرواية ، فتأمل .
وأما لو لم نقل به فلا يمكن التفصيل أيضا ، لعدم الفهم من الأدلة .
والحاصل : أن مستند المبطل مطلقا ضعيف ، لمنع عموم الشرطية ، ومستند
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 297 ب 29 من أبواب لباس المصلي ح 4 .
( 2 ) قاله العلامة في مختلف الشيعة : ج 1 ص 100 .
( 3 ) قاله المحقق الحلي في المعتبر : ج 2 ص 104 .
( 4 ) قاله الشهيد الأول في ذكرى الشيعة : ص 141 س 6 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 293 ب 27 من أبواب لباس المصلي ح 1 .