ويحرم إدخال النجاسة فيها مطلقا ، وادعى ابن إدريس عليه الاجماع ( 1 ) ،
وهو مذهب جماعة ، حتى قال العلامة في التذكرة : لو كان معه خاتم نجس وصلى
في المسجد لم يصح صلاته ( 2 ) .
ويدل عليه قوله تعالى : * ( فلا يقربوا المسجد الحرام ) * ( 3 ) ، فإن النهي فرع على
النجاسة ، وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : جنبوا مساجدكم النجاسة ( 4 ) ، وفي الموثق : فلا تدخله إلا
طاهرا ( 5 ) ، وقد يستشم ذلك من روايات أخر .
وخصصه جماعة من المتأخرين بالمتعدية ، للأصل ، وعدم نهوض الأدلة سندا
ودلالة ، مؤيدا بالأخبار الدالة على جواز دخول المستحاضة ، والحائض الغير
المنفك عنهما النجاسة غالبا ، وفي بعضها إن لم يثقب الكرسف ( 6 ) الدال على التفصيل ،
وكذا عدم استثناء من به قرح أو جرح من المكلفين بصلاة الجمعة ، ونحو ذلك .
ويمكن القول باستثناء المذكورات ، وبقاء الباقي تحت العموم .
وبالجملة : الحكم بالحرمة مع عدم التعدية مشكل ، كما أن القول بالحرمة أيضا
لا يخلو عن قوة .
ومما ذكرنا يظهر حال إزالة النجاسة منها أيضا ، فتفكر .
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه في السرائر ، لكن نقله عنه السيد الطباطبائي في رياض المسائل : ج 4 ص 387 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : ج 2 ص 482 .
( 3 ) التوبة : 28 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 504 ب 24 من أبواب أحكام المساجد ح 2 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 516 ب 39 من أبواب أحكام المساجد ح 2 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 604 ب 1 من أبواب الاستحاضة ح 1 .