وأقصى دليل التحريم ما في صحيحتي عبد اللَّه وأيّوب المتقدمتين « 1 » من التعليل بأنّ بنات الفحل والمرضعة بمنزلة الولد لأب الرضيع ، فيكنّ بمنزلة الإخوان « 2 » لولده ، ولأنّ أخت الأخ من النسب حرام فمن الرضاع كذلك .
والجواب : عن الأوّل بأنّ منصوص العلَّة إنّما يعدّى حكمه إلى ما ثبتت فيه بعينها ، والثابت هنا ليس كونهنّ بمنزلة الولد ، بل مشابه ذلك وبعبارة أخرى وهي أنّ العلَّة المنصوصة بمنزلة الكلَّي للمقيسين ، كالإسكار الشامل لوصفي الخمر والفقّاع مثلا ، ولذلك كانت حجّة ، والاخوّة لأولاد أبي المرتضع ليست فردا من البنوّة لأبيه .
فإن قيل : أنّ ما ذكرتموه إنّما يجرى في مثل الخمر والفقّاع ، وأمّا فيما ذكر من الاخوّة والبنوّة فلا ، لأنّ التلازم بينهما يمنع من ثبوت أحدهما بدون الأخر .
قلنا : التلازم ممنوع إمّا ذهنا فلإمكان تعقّل أحدهما بدون الآخر بخلاف قبول العلم للإنسان والعمى للبصر ، وإمّا خارجا فلأنّه لو وطأ المشتبهة عالما فأولدها اثنين ثبتت الاخوّة دون الأبوّة البتّة ، على أنّ العلَّة المنصوصة هنا كونهم بمنزلة الولد ، ولو ثبت التلازم بين البنوّة والاخوّة أنفسها لم يقتض ذلك التلازم بين تنزيلهم منزلة الولد والتنزيل منزلة الأخوّة ، فإنّ بنات الزوجة بمنزلة الولد ولا يحرمون على ولده إجماعا .
ومن هنا يظهر الجواب عن الثاني فإنّ أخت الأخ قد تكون بنت زوجة للأب فتحلّ .
وكانّ عموم المنزلة مبنيّ على ما ذكره المعترض من التلازم وحينئذ فمعناها الَّا تقتصر « 3 » على تنزيل ولد الفحل والمرضعة منزلة الولد لأبي المرتضع ، بل تجعل « 4 »
هامش
« 1 » في ص 111 .
« 2 » في « م » : الأخوات .
« 3 » ان لا يقتصر عليها ( م ) .
« 4 » نجعل ( م ) .