تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
الواقعي إذا كان هو احراز الطهارة لا نفس الطهارة ، لم تكن الطهارة ذات اثر شرعي . وعليه فلا يصح إجراء الاستصحاب فيها ، لان مجرى الاستصحاب لا بد أن يكون ذا أثر شرعي فكيف تصحح الصلاة باستصحاب الطهارة ؟ . ويندفع هذا القول : بان المستصحب انما يعتبر فيه أن يكون ذا أثر شرعي إذا كان من الأمور الخارجية التكوينية كالعدالة ، لعدم قابليته للتعبد الا بلحاظ أثره . واما إذا كان من الأمور الشرعية ، فلا يعتبر فيه ذلك ، لأنه يقبل التعبد بنفسه كالوجوب والحرمة . نعم يعتبر ان يترتب عليه اثر عملي ولو كان عقليا ، كترتب لزوم الإطاعة على استصحاب الوجوب . ولا يخفى ان الطهارة من الأمور الشرعية ، فهي بنفسها قابلة للتعبد ولو لم تكن بذات اثر شرعي . نعم ، يلزم ان يترتب على التعبد بها اثر عملي لكي لا يكون لغوا ، ويكفي فيه ههنا ترتب الاجزاء وواجدية العمل للشرط الواقعي . وبالجملة : فهذا الايراد غير تام لما عرفت . واما ما أفاده صاحب الكفاية في مقام دفعه فهو غير سديد بكلا وجهيه : اما الأول : فهو ان الطهارة وإن لم تكن شرطا فعلا لكنها شرط واقعي اقتضاء ، فهي ليست منعزلة عن الشرطية بالمرة ، فالشرط الفعلي هو احراز الطهارة ، واما الطهارة فهي شرط اقتضائي . وفيه : انه على تقدير الالتزام بالحكم الاقتضائي وتصوره ، فهو لا ينفع في اجراء الاستصحاب ، لان الحكم الاقتضائي ليس مجعولا شرعيا ، فإنه عبارة عن وجود مقتضى الحكم ثبوتا ، وذلك لا يرتبط بالشارع بما هو شارع . واما الثاني : فهو ان الطهارة وإن لم تكن شرطا ، لكنها من قيود الشرط ، إذ الشرط هو استصحاب الطهارة لا استصحاب أي شئ كان . ومن الواضح انه يكفي في الاستصحاب كون المستصحب قيدا لموضوع الأثر الشرعي ،