الواقعي إذا كان هو احراز الطهارة لا نفس الطهارة ، لم تكن الطهارة ذات اثر
شرعي . وعليه فلا يصح إجراء الاستصحاب فيها ، لان مجرى الاستصحاب لا بد
أن يكون ذا أثر شرعي فكيف تصحح الصلاة باستصحاب الطهارة ؟ .
ويندفع هذا القول : بان المستصحب انما يعتبر فيه أن يكون ذا أثر
شرعي إذا كان من الأمور الخارجية التكوينية كالعدالة ، لعدم قابليته للتعبد الا
بلحاظ أثره . واما إذا كان من الأمور الشرعية ، فلا يعتبر فيه ذلك ، لأنه يقبل
التعبد بنفسه كالوجوب والحرمة . نعم يعتبر ان يترتب عليه اثر عملي ولو كان
عقليا ، كترتب لزوم الإطاعة على استصحاب الوجوب .
ولا يخفى ان الطهارة من الأمور الشرعية ، فهي بنفسها قابلة للتعبد ولو
لم تكن بذات اثر شرعي .
نعم ، يلزم ان يترتب على التعبد بها اثر عملي لكي لا يكون لغوا ، ويكفي
فيه ههنا ترتب الاجزاء وواجدية العمل للشرط الواقعي .
وبالجملة : فهذا الايراد غير تام لما عرفت .
واما ما أفاده صاحب الكفاية في مقام دفعه فهو غير سديد بكلا وجهيه :
اما الأول : فهو ان الطهارة وإن لم تكن شرطا فعلا لكنها شرط واقعي
اقتضاء ، فهي ليست منعزلة عن الشرطية بالمرة ، فالشرط الفعلي هو احراز
الطهارة ، واما الطهارة فهي شرط اقتضائي .
وفيه : انه على تقدير الالتزام بالحكم الاقتضائي وتصوره ، فهو لا ينفع في
اجراء الاستصحاب ، لان الحكم الاقتضائي ليس مجعولا شرعيا ، فإنه عبارة عن
وجود مقتضى الحكم ثبوتا ، وذلك لا يرتبط بالشارع بما هو شارع .
واما الثاني : فهو ان الطهارة وإن لم تكن شرطا ، لكنها من قيود الشرط ،
إذ الشرط هو استصحاب الطهارة لا استصحاب أي شئ كان . ومن الواضح
انه يكفي في الاستصحاب كون المستصحب قيدا لموضوع الأثر الشرعي ،
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 99
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٩٩