تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
وهذا الوجه لو تم في نفسه ، فهو لا يدفع اشكال الاستهجان العرفي ، لأنه ليس من الأمور الواضحة عرفا التي تصحح التعليل عرفا ، بل هو من الأمور الخفية التي لا تخلو عن دقة ، ويكون الوصول إليها بعد فحص وبحث . فلا حظ . ثم إنه قد يثار حول التزام المحقق النائيني سؤال ، وهو : انه إذا فرض ان المانع هو العلم بالنجاسة ، فمع الشك يحرز عدم المانع ، لعدم العلم مع الشك ، فأي حاجة حينئذ للاستصحاب أو غيره في احراز الطهارة ؟ . وقد دار - في القديم - حول هذا السؤال كلام مع بعض تلامذة المحقق النائيني فلم نجد عندهم ما يرفع الشبهة . والذي ينبغي ان يقال في جوابه : ان المحقق النائيني بملاحظة بعض الأدلة الخاصة والجمع بينها وبين أدلة شرطية الطهارة أو مانعية النجاسة - الظاهرة بدوا في النجاسة الواقعية - التزم بان المانع هو العلم بالنجاسة ، لكن ليس المأخوذ هو العلم بما هو صفة قائمة في النفس ، ولا بما هو طريق إلى الواقع ، بل بما هو منجز للواقع ومعذر عنه ، وقد ذكر ان هذا القسم من اخذ العلم موضوعا فاتنا التنبيه عليه في مبحث القطع . وهو بهذه الملاحظة مما يصلح ان تقوم مقامه جميع الطرق والأصول المحرزة وغير المحرزة ، لأنها جميعها تتكفل جهة التنجيز والتعذير . فأصالة الاحتياط في مواردها تقوم مقام العلم بهذه الملاحظة وإن لم تكن أصلا محرزا . وبالجملة : ان المانع في الصلاة هو النجاسة المعلومة بما هو منجز بتعبير ، والنجاسة المنجزة بتعبير آخر . وعليه نقول : ان النجاسة المشكوكة غير المعلومة لا يمكن ان تنفى مانعيتها الا بواسطة قيام دليل أو أصل معذر ولو عقلا بحيث ينفي التنجيز .