وجملة القول : ان تحرير الاشكال وجوابه لم يؤد في الكفاية بما يليق وشأنها
ووزنها العلمي .
ومن ذلك تعرف ما وقع في كلمات غيره من الخلط بين الجهتين وعدم تمييز
إحداهما عن الأخرى ، فراجع .
وكيف كان ، فالمهم هو معرفة ما إذا كان للاشكال الذي ذكرناه دافع .
فنقول : قد عرفت أنه ان لو حظ إجراء الاستصحاب بلحاظ ما بعد العمل ،
فالاشكال من ناحية امتناع تطبيق العلة على المعلول . وان لو حظ اجراؤه بلحاظ
حال العمل ، فالاشكال من ناحية استهجان التعليل به عرفا بعد عدم وضوح
الربط بين العلة والمعلول .
والاشكال من الجهة الأولى لا دافع له .
واما الاشكال من الجهة الثانية ، فقد يدفع بوجوه ترجع إلى بيان الربط
بين العلة والمعلول :
الوجه الأول : ما أشار إليه الشيخ وصاحب الكفاية من التعليل بثبوت
الاستصحاب في حال العمل بملاحظة اقتضاء الامر الظاهري للاجزاء الثابت
في حد نفسه ، فالتعليل يرجع إلى بيان صغرى الاجزاء ( 1 ) .
وقد تمسك البعض بهذا النص لاثبات قاعدة الاجزاء في الأوامر
الظاهرية بقول مطلق .
وهذا الوجه انما يتم لو كانت الملازمة بين الامر الظاهري والاجزاء
واضحة عرفا ، بحيث ينتقل إلى الحكم بمجرد بيان الصغرى ، وليس الامر كذلك ،
فان اقتضاء الامر الظاهري للاجزاء ليس من الأمور الواضحة ، بل هو من
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 331 - الطبعة الأولى .
الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 395 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .