نقضا لليقين بالشك ، بل اليقين . نعم يمكن ان يجري الاستصحاب فيما قبل
الصلاة ليصح تعليلا لجواز الدخول في الصلاة .
وعلى هذا الأساس نفى ( قدس سره ) تصحيح التعليل بان الرواية ناظرة
إلى إجزاء الامر الظاهري . فان ذلك انما يتأتى فيما كان الملحوظ إجراء
الاستصحاب بلحاظ حال العمل كي تكون الإعادة منافية لحرمة النقض ، لا أن تكون
هي نقضا .
اما إذا كان الملحوظ هو إجراء الاستصحاب بلحاظ ما بعد العمل
وانكشاف الخلاف فلا مجال لهذا الكلام ، إذ ظاهر التعليل حينئذ كون الإعادة -
بنفسها نقضا بالشك - كما قربناه - ، والمفروض انها ليست كذلك ، والالتزام
باجزاء الامر الظاهري لا يجعل الإعادة نقضا ، كي تنحل المشكلة نعم الإعادة
منافية لثبوت الحكم الظاهري بناء على الاجزاء ، وهذا غير كونها منفية بالحكم
الظاهري ومتعلقة له كما هو ظاهر النص والتعليل ، فتدبر جيدا .
كما يظهر لك ما في الكفاية من خلط احدى جهتي الاشكال بالأخرى .
وذلك في موضعين :
الأول : في صدر الكلام ، فإنه ( قدس سره ) بعد ما نقل الاشكال المزبور
بالنحو المذكور في الرسائل - وهو : " ان الإعادة بعد انكشاف وقوع الصلاة
ليست نقضا لليقين بالطهارة بالشك فيها ، بل باليقين بارتفاعها ، فكيف يصح ان
يعلل عدم الإعادة بأنها نقض لليقين بالشك ؟ " ، قال : " ولا يكاد يمكن التفصي
عن هذا الاشكال الا بان يقال : إن الشرط في الصلاة فعلا حين الالتفات إلى
الطهارة هو احرازها ولو بأصل أو قاعدة لا نفسها ، فيكون قضية استصحاب
الطهارة حال الصلاة عدم اعادتها ولو انكشف وقوعها في النجاسة بعدها ، كما أن
اعادتها بعد الكشف تكشف عن جواز النقض وعدم حجية الاستصحاب
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 95
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٩٥