اما لو لم يكن التعليل بالصغرى ولم تكن هناك مناسبة عرفية واضحة ولا
مرتكزة في ذهن المخاطب خاصة بين العلة والمعلول ، فالتعليل مستهجن بحسب
موازين المحاورات ، كما إذا قال : " لا تسلك هذا الطريق لان زيدا مسافر " .
وقد يبدو ما نحن فيه من هذا القبيل ، إذ ليس هو من التعليل بالصغرى ،
ولا من موارد ثبوت المناسبة الواضحة بين العلة والمعلول ، إذ أي مناسبة بين نفي
الإعادة والاستصحاب ، ولا ظهور في النص في وجود مناسبة مرتكزة في ذهن
السائل خاصة . وإذا كان الامر كذلك كان التعليل مستهجنا .
ودعوى : ان السائل قد فهم وجود مناسبة ما على الاجمال وإن لم يفهم
خصوصيتها ، بعد فرض صدور الكلام من متكلم حكيم .
مندفعة : بأنها تتم لو أن الإمام ( عليه السلام ) تصدى لتعليل تعبدا ، لا
ما إذا كان السائل بصدد التعرف على علة الحكم كما هو ظاهر سؤاله : " لم ذلك "
المشوب بالتعجب ، فإنه لا يصح في مثله ان يعلل بأمر لا يفهم منه شيئا .
وملخص الاشكال : ان التعليل ان كان بلحاظ ثبوت حرمة النقض بعد
الصلاة ، كان ممتنعا لعدم انطباقه على الإعادة . وان كان بلحاظ ثبوت حرمة
النقض حال الصلاة ، كان مستهجنا لعدم وضوح ربطه بالحكم المعلل .
ولا يتأتى على هذا التقدير حديث كون الإعادة نقضا باليقين لا بالشك ،
لما عرفت من امتناع تعلق الحرمة السابقة بالإعادة ، فلا موضوع لهذا الحديث
فلا حظ .
وبهذا البيان للاشكال ، يظهر لك قصور كلام الشيخ ( 1 ) في تحرير
الاشكال ، فإنه نظر ( قدس سره ) - في مقام تحرير الاشكال - إلى التقدير الأول
خاصة عملا بظاهر الرواية ، ولأجل ذلك استشكل في الرواية بان الإعادة ليست
هامش
( 1 ) الأنصاري المحقق الشيخ مرتضى . فرائد الأصول / 331 - الطبعة الأولى .