تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
وقد استظهر جل الاعلام الوجه الأول ، فحينئذ يكون المراد باليقين والشك في قوله : " كنت على يقين فشككت " ، هما اليقين قبل ظن الإصابة ، والشك الموجود أثناء العمل الذي يدل عليه قوله : " فان ظننت أنه أصابه ولم أتيقن ذلك " . وعلى هذا الوجه يشكل تطبيق الاستصحاب في المورد . وقد تعرض الاعلام ( قدس الله سرهم ) لبيان الاشكال بما لا يخلو عن قصور ، وقد وقع الخلط في كلمات بعضهم كما ستعرف ، وتوضيح الاشكال . وتقريبه هو : ان الإمام ( عليه السلام ) حكم بعدم وجوب الإعادة وعلله بحرمة نقض اليقين بالشك بنحو يظهر منه ثبوت الحرمة الفعلية للنقض . وعليه يقال : اما أن يكون الملحوظ في قوله : " فليس ينبغي لك ان تنقض اليقين بالشك أبدا " هو حرمة النقض فعلا ، بحيث يراد بيان ثبوت الاستصحاب في حال ما بعد الصلاة ولو كان الموضوع هو اليقين والشك السابقين ، كما هو الظاهر من الرواية . واما أن يكون الملحوظ هو ثبوت الاستصحاب وحرمة النقض في حال الصلاة . فعلى الأول : يكون ظاهر التعليل ان الإعادة من مصاديق نقض اليقين بالشك ، فتثبت لها الحرمة ، فيكون من التعليل بالكبرى وانطباق العنوان العام الذي يكون متعلقا للحكم على مورد التعليل ، كما إذا قال : " لا تشرب هذا المائع لحرمة شرب المسكر " ، فإنه ظاهر في كون هذا المائع من مصاديق المسكر . ومن الواضح ان هذا مما لا يمكن الالتزام به ، لان الإعادة ليست نقضا لليقين بالشك حال الصلاة كي تثبت لها الحرمة ، بل هي نقض لليقين باليقين بوقوع الصلاة مع النجاسة . وبالجملة الإعادة لو ثبتت ، فهي من آثار العلم اللاحق بالنجاسة وعمل به ، لا من آثار الشك السابق وعمل به كي يصدق نقض اليقين بالشك . فعلى هذا التقدير لا يتبين وجه تطبيق كبرى حرمة نقض اليقين بالشك