على المورد .
واما على الثاني : وهو ان يراد اجراء الاستصحاب بلحاظ حال الصلاة -
نظير اطلاق المشتق بلحاظ حال التلبس - ، فلا يكون التعليل بالكبرى ، إذ
حرمة النقض الثابتة أثناء العمل لا يعقل ان تتعلق بالإعادة بعد العمل ، إذ لا
معنى لتعلق الحرمة السابقة بفعل متأخر بحيث لا تكون هناك حرمة في ظرف
العمل . فعدم وجوب الإعادة لا يمكن أن يكون من مصاديق كبرى حرمة
النقض بقول مطلق ، فلا يكون التعليل من التعليل بالكبرى ، بل الذي يظهر
من التعليل ان الإعادة منافية لحرمة النقض لا انها نقض فتتعلق بها الحرمة .
ومن هنا قد يبدو الربط بين العلة والمعلول مشكلا . وفي مثله قد يكون
التعليل مستهجنا بحسب الموازين العرفية .
وتوضيح ذلك : ان التعليل بغير الكبرى يصح في موردين .
أحدهما : التعليل بالصغرى بنحو يكون المحمول في الصغرى منطبقا
على موضوع الحكم المعلل ، نظير ان يقال : " لا تشرب الخمر لأنه مسكر " فإنه
يصح التعليل ولو لم يكن هناك سبق ذهني لثبوت حرمة مطلق المسكر ، بل قد
يستفاد الحكم لمطلق المسكر من نفس التعليل . ووقوع ذلك في الاستعمالات
كثير .
والاخر : أن تكون هناك مناسبة واضحة بين التعليل والمعلل يعرفها كل
أحد ، فإنه يصح التعليل ، كما لو قال : " لا تسلك هذا الطريق لان فيه أسدا " ،
فان العلة لا تنطبق على المعلل ، لكن المناسبة بينهما واضحة ، وهي جهة التحرز
عن خطورة الأسد .
ويلحق به ما إذا لم تكن المناسبة واضحة عرفا ، لكنها كانت معلومة لدى
المخاطب خاصة ، كما لو قال : " لا تسلك هذا الطريق لان فيه زيدا " ، مع سبق
معرفة المخاطب بان زيدا يحاول ايذاءه .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 93
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٩٣