الارتكازي ، فهو ما كان واردا على حسب مرتكزات العرف بحيث يرى مناسبة
بين التعليل والمعلل . وقد عرفت أن من موارده التعليل المذكور في بعض اخبار
الاستصحاب من : " ان اليقين لا ينقض بالشك " ، فان العرف بحسب ارتكازاته
يرى مناسبة بين التعليل والحكم المعلل به ، بلحاظ ان اليقين امر مبرم محكم فلا
ينقض بما ليس كذلك كالشك .
وبعد ان كان التعليل ارتكازيا عرفيا فالعرف انما يرى عدم جواز نقض
اليقين بالشك لا لأجل خصوصية الشك وصفتيته . بل لأنه ليس بحجة معتبرة
وطريق مبنى عليه . وذكره بالخصوص لأجل انه أظهر مصاديق عدم الحجة ،
فاليقين لا ينقض عرفا مع عدم الحجة وهو ما ليس بمستحكم لا مع خصوص
الشك .
الوجه الثاني : ان في قضية : " لا تنقض اليقين بالشك " ظهورين : أحدهما :
ظهور الباء في السببية ، يعني : استناد النقض إلى الشك . والاخر : ظهور الشك
في الصفة الوجدانية .
ولا يمكن الالتزام بكلام الظهورين ، لعدم الاطراد في بعض الموارد ، كما
لو استند النقض في مورد الشك إلى غير الشك مما لا يكون صالحا للاستناد إليه
شرعا كالتماس مؤمن مثلا ، فإنه مع الالتزام بكلا الظهورين يلزم أن لا يكون
هذا المورد من موارد النهي ولا يكون العمل على خلاف الحالة السابقة استنادا
إلى غير الشك محرما ، ولا يلتزم به أحد أصلا ، فلا بد من التصرف في أحد
الظهورين . . .
اما في ظهور الباء يحملها لا على السببية ، بل على أن المراد عدم جواز
نقض اليقين في مورد الشك وإن لم يكن مستندا إليه .
واما في ظهور الشك بحمله على مطلق غير الحجة والطريق المعتبر ،
فالمنهي عنه هو النقض المستند إلى غير الحجة .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 419
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤١٩