والظاهر أنه يمكن توجيهه بما لا يتنافى مع ما عرفته ، بان يقال : ان غرضه
هو السؤال عن الوجه في الاخذ بالدليل الوارد ، لان الاخذ به ليس من
الضروريات التي لا تحتاج إلى السؤال فيمكن التساؤل عنه . وليس الغرض هو
الاشكال على الاخذ به ، والجواب عنه ما عرفت من وجود المقتضي للاخذ به
وعدم المانع .
واما ما ذكره ( قدس سره ) في الجواب من : انه مع الاخذ بالدليل المورود
يلزم تخصيص الدليل الوارد بلا وجه أو على وجه دائر ، لان الدليل لما كان رافعا
لموضوع المورود ، فالأخذ بالمورد يتوقف على عدم شمول الدليل الوارد لهذا
المورد ، وتخصيصه بما عداه . فاما أن يكون تخصيصه بلا وجه ، أو يكون بالدليل
المورود . إذ ما يتحمل أن يكون مخصصا هو الدليل المورد ، وتخصيصه بالدليل
المورود يتوقف على اعتبار المورود في الورود ، واعتباره في المورد يتوقف على
تخصيص الدليل الوارد به فيلزم الدور .
فغير وجيه ، لان التخصيص يقتضي التوارد على مورد واحد والمنافاة
بينهما ، أما مع عدم المنافاة بينهما أصلا لاختلاف مورديهما - كما عرفت في الدليل
الوارد والمورود - ، فلا وجه لدعوى التخصيص ، فإنه لا منافاة بين ما يستلزم
انتفاء عالمية زيد وبين ما يثبت وجوب اكرام العالم .
فإذا كان مفاد دليل الاستصحاب - بناء على الورود كما عليه ( قدس
سره ) - : " ( استصحب مع عدم الحجة " ، وكان مفاد دليل الامارة اعتبار الامارة في
هذا المورد المستلزم لقيام الحجة ، فلا منافاة بينهما أصلا ، ولا نظر لأحدهما إلى
مفاد الاخر بتاتا ، فلا وجه لدعوى التخصيص واحتماله كي تقرر وتدفع بلزوم
الدور ، بل الدور لو لم يكن بمحذور لما كان دليل الاستصحاب مخصصا ، مع أن
مقتضى ما ذكره ذلك فالتفت .
واما الوجه في تقديم الخاص على العام ، فبيانه في باب التعادل والترجيح
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 416
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤١٦