تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
اللهم الا ان يقال : ان " لكن " ظاهرة في الحصر ، لأنها عاطفة ، وهي من موجبات الحصر لا من أدوات الاستدراك . فدعوى إرادة الحصر لا توجب تصرفا في الظهور كي يقع الكلام في المرجح لاحد التصرفين على الاخر ، بل هي على وفق الظهور ومقتضاه . وبذلك يخرج الكلام عن اللغوية . هذا ، مضافا إلى إمكان دعوى استفادة الحصر من سياق الكلام لا من التصرف في " لكن " ، ويشهد له انه قد ذكر من جملة الوجوه على كون المراد من الشك في الاخبار هو مطلق عدم اليقين لا خصوص تساوي الطرفين : حصر الناقض في اليقين . وحينئذ يبقى اليقين على ظهوره ولا وجه للتصرف فيه . وعلى هذا لا يتم الوجه المذكور ، فلا يصلح لا ثبات الورود . ولكن في الوجوه الثلاثة الأخر كفاية ، فإنها توجب الاطمئنان ، بل القطع في كون موضوع الاستصحاب عدم الحجة على الخلاف . وبذلك يتعين القول : بان تقدم الامارة على الاستصحاب من باب الورود . وعليه فلا مجال لدعوى الحكومة أو التخصيص . مع أنه لو أغمضنا النظر عن تمامية دعوى الورود فدعوى الحكومة غير تامة ، إذ غاية ما ترتكز عليه هو كون دليل اعتبار الامارة يتكفل إلغاء احتمال خلاف الامارة تنزيلا ، فمع قيام الامارة على خلاف الحالة السابقة يتكفل دليل الامارة إلغاء احتمال خلافها تنزيلا . ومقتضاه إلغاء احتمال بقاء الحالة السابقة الذي هو موضوع الاستصحاب ، فيرتفع موضوع الاستصحاب تنزيلا ، لان موضوعه الاحتمال والشك ، ومفاد دليل الامارة رفع هذا الاحتمال والغائه . فيكون دليل الامارة حاكما على دليل الاستصحاب لأنه يكون ناظرا بمدلوله اللفظي إلى دليل الأصل وموجبا لتضييق دائرته .