تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
إذ على كلا التقديرين يكون المورد المذكور وما شابهه مشمولا للنهي . وبملاحظة ما تقدم من كون المراد بالشك ليس خصوص تساوي الطرفين احتمالا ، بل الأعم منه ومن الظن والوهم . يتعين التصرف في الظهور الثاني دون الأول ، لان ذكر الشك بالخصوص مع إرادة الأعم منه ومن عدم العلم لا وجه له . إلا أن يراد به كونه أظهر مصاديق عدم الحجة ، لأنه الجهة المميزة له . وإلا فلا وجه لتخصصه بالذكر فان الحكم إذا كان موضوعه العام لا معنى لبيانه بالحكم على فرد خاص منه الا إذا كانت لذلك الفرد خصوصية تدعو لتخصيصه بالذكر ، ولا خصوصية للشك من بين سائر الافراد الا كونه أظهر افراد التردد وعدم الحجة . فلا وجه للتصرف في الظهور الأول ، بل يكتفي في التصرف في الظهور الثاني . مضافا إلى أن حمل الباء على الظرفية وكونها بمعنى : " في " في المقام يستلزم تقدير محذوف تتعلق به الباء ، إذ لا معنى لتعلق الظرفية بالشك ، فلا بد من تقدير مضاف كما لا يخفى . الوجه الثالث : ان السائل كزرارة ( رحمه الله ) لو فهم من الإمام ( عليه السلام ) إرادة الصفة الوجدانية من اليقين في قوله : " ولكن تنقضه بيقين آخر " ، وان الناقض خصوص اليقين الوجداني ، لفهم بدوا منافاة هذا الحكم لجعل الامارة والطريق واعتبارها في الموضوعات - الذي هو مما لا اشكال فيه - ، لان جميعها متيقنة العدم ، لأنها حادثة والحادث مسبوق بالعدم ، ولا يقين لنا بارتفاعه ، وانه ناسخ لدليل اعتبارها ، مع انا نجزم بعدم فهمه ذلك أصلا - وإلا لسال الإمام ( عليه السلام ) عنه حينئذ - مما يكشف عن انه فهم كون النقض انما يكون بالحجة المعتبرة والطريق المجعول لا بخصوص اليقين . وان المراد من اليقين مطلق الحجة لا اليقين الوجداني . الوجه الرابع : ان حجية اليقين مما لا شبهة فيها ولا اشكال ، كيف ؟ وهي من المستقلات العقلية التي لا تنالها يد الجعل نفيا واثباتا .