فانتظر .
الجهة الثالثة : في أن تقديم الامارة على الاستصحاب هل هو للورود أو
للحكومة أو للتخصيص ؟ . فقد اختلف الاعلام المحققون في ذلك .
فمنهم من ذهب ان نسبة الامارة إلى الاستصحاب نسبة الوارد على
المورود .
ومنهم من ذهب إلى أن نسبتها إليها نسبة الحاكم إلى المحكوم .
ومنه من ذهب إلى كون نسبتها إليه نسبة المخصص .
أما ( 1 ) دعوى الورود - وهي دعوى المحقق الخراساني - ، فهي تبتني على
هامش
( 1 ) المذكور في كلمات المحقق الخراساني لتوجيه دعوى الورود وجهان :
الأول : ما أشير إليه في الكفاية من أن رفع اليد عن اليقين السابق بواسطة الامارة ليس نقضا لليقين
بالشك بل باليقين باعتبار الامارة وحجيتها .
وقد يورد عليه : ان النهي عنه في نصوص الاستصحاب ليس استناد نقض اليقين إلى الشك ، وإلا
لجاز نقضه بمثل إجابة التماس مؤمن ونحوه ، بل المراد نقضه في مورد الشك بضميمة ان المراد من الشك
مطلق عدم العلم والاحتمال غير الجازم ، وقيام الامارة لا ينفي الجهل وعدم العلم .
ويمكن الجواب عنه : بأنه يتم لو فرض كون نظر صاحب الكفاية ما هو ظاهر العبارة بدوا من
تعليل الورود بعدم صدق نقض اليقين بالشك . ولكن من الممكن أن يكون نظره إلى دعوى انصراف دليل
حرمة النقض بالشك عما إذا كان هناك مستند ودليل علمي النقض نضير دعوى انصراف دليل النهي عن
العمل بغير العلم عن الامارة المعتبرة ، فلا يشملها الدليل للانصراف لا لدعوى انتهاء العمل بها إلى العمل
بالعلم .
وعليه ، فيكون مدار صحة ما ذكره ( قدس سره ) على التسليم بدعوى الانصراف . فتدبر .
الثاني : ما ذكره في حاشيته على الرسائل - كما حكي عنه - من أن مقتضى قوله : " ولكن تنقضه بيقين
آخر " صحة النقض باليقين بحكم مخالف للمتيقن السابق ولو بعنوان آخر ولذا يصح النقض لو علم بحيلة
ما كان حراما سابقا لأجل عنوان طارئ غير العنوان الموضوع للحرمة .
وعليه ، فعند قيام الامارة على خلاف الحالة السابقة فيتحقق العلم بالحكم بالظاهري المخالف للحالة
السابقة فيكون النقض باليقين لا بالشك .
وقد يورد عليه : بان اليقين بالحكم الظاهري لا ينافي الشك في الواقع بل يجتمع معه كيف ؟ وهو
مفروض في موضوعه أو مورده . فيكون رفع اليد عن المتيقن السابق بالشك .
وفيه : ان مرجع ما ذكره في الحاشية إلى كون المراد بالشك هو الشك بالمتيقن السابق من جميع
الجهات بحيث لو تعلق به اليقين من بعض الجهات لكفى في صحة النقض ، لان هذا هو مقتضى أخذ
اليقين الناقض لليقين ولو بعنوان آخر . وما نحن فيه كذلك . وهذا مما بينه المستشكل بعد ذلك في توجيه كلام
الكفاية في تقدم الاستصحاب على البراءة .
فالمتجه ان يورد على ما يورد على ما ذكره صاحب الكفاية بان ما أفاده خلاف ظاهر الدليل ، فان الظاهر منه
تعلق اليقين اللاحق بعين ما تعلق به اليقين السابق ، وما ذكر شاهدا لا يخلو من مغالطة ، فان اليقين وان
تعلق بعنوان آخر كالاضطرار ، إلا أنه ملازم لانتفاء الحكم السابق قطعا لان الرفع واقعي .
مع أن لازم ما ذكره فرض موضوع الاستصحاب كموضوع القرعة هو التخير المطلق بحيث يرد
عليه كل ما يزيل التحير من جميع الأدلة والأصول وهو مما لا يلتزم به .
فالعمدة في اثبات ورود الامارة على الاستصحاب ما ذكرناه في المتن من الوجوه الثلاثة . فراجع .
ثم إن صاحب الكفاية ذهب في مبحث التعادل والترجيح إلى أن تقدم الامارة على الاستصحاب بالجمع
العرفي بالتصرف بالدليلين الذي جعله قسما للورود وهو بظاهر لا يخلو عن منافاة لما ذكر ههنا . فلا حظ .