تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
فلو كان المراد من اليقين في قوله : " ولكن تنقضه بيقين آخر " اليقين الوجداني ، لكان الكلام لعوا ، إذ النقض باليقين لا يحتاج إلى بيان وتنبيه ، لأنه مسلم لا ارتياب فيه . ودعوى : ان قوله المذكور ليس مفاده الاستدراك وبيان ناقضية اليقين كي يشكل بلزوم اللغوية ، بل المراد منه حصر الناقض في اليقين ( 1 ) . مندفعة : بان : " لكن " ظاهرة في الاستدراك ، و " اليقين " ظاهر في اليقين الوجداني ، والجمع بين الظهورين ممتنع للزوم اللغوية - كما عرفت - ، فلا بد من التصرف في أحد الظهورين . . إما في ظهور : " لكن " ، فيحمل الكلام على الحصر ، حيث إن المنفي هو خصوص النقض بالشك دون غيره من الأمور غير اليقينية ، فالمراد بيان انحصار الناقض باليقين ، ولذلك استفيد منه ان الشك أعم من تساوي الطرفين والظن والوهم . وإما في ظهور : " اليقين " بحمله على مطلق الحجة ، فيصح الاستدراك حينئذ كما لا يخفى . وبمقتضى الوجوه المذكورة يتعين التصرف في ظهور اليقين ، ويبقى ظهور : " لكن " على حاله . ولو أبيت إلا عن الالتزام بتصادم الظهورين ، فالكلام يكون مجملا في مورد قيام حجة غير القطع على خلاف اليقين السابق ، إذ لا يعلم إرادة الصفة الوجدانية من اليقين ، فلا يجري الاستصحاب في ذلك المورد ، لعدم العلم بتحقق موضوعه ، فتبقى الامارة بلا معارض . وهذا وإن لم يكن من المورد إلا أنه نتيجة الورود .
هامش
( 1 ) الواعظ الحسيني محمد سرور . مصباح الأصول 3 / 248 - الطبعة الأولى .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 421 | السيد عبد الصاحب الحكيم