مع ادعاء فردية أحدها أو جميعها للطبيعة ، مع أنها لم تكن من افراد الطبيعة حقيقة
فاطلاق الطبيعة على فردها أو افرادها بالاستعمال ، فلا بد من لحاظ هذه الافراد
حين الاستعمال ، ويكن الفرد أو أحد هذه الافراد فردا ادعائيا ، ويكون الادعاء
بعد هذا اخبارا لا انشاء ، نظير ما لو قيل : " رأيت اسودا عشرة " وكان أحد
العشرة رجلا شجاعا . اما استعمال اللفظ في الطبيعة أو في مفهوم عام لجميع
الافراد يكون عنوانها اجمالا بلا لحاظ اي فرد بخصوصه - كما فيما نحن فيه من
قضايا الاحكام فان الافراد ملحوظة بعنوانها الاجمالي وهو العام ، فالاستعمال في
المفهوم العام بلا لحاظ تطبيقه على فرد خاص حال الاستعمال - ، فلا يرتبط
بالادعاء أصلا . فان التطبيق فيه بعد الاستعمال والانشاء وهو لا يرتبط بالادعاء ،
لان الادعاء يكون بالتطبيق حال الاستعمال ، فيلحظ الفرد بخصوصه ويستعمل
اللفظ في طبيعته ويطبق عليه حين الاستعمال .
ودعوى : امكان أن يكون الحاكم قد لاحظ اجمالا بالمفهوم العام جميع
الافراد أعم من الحقيقة والادعائية ورتب الحكم عليه ، فعند ادعاء فردية شئ
يكون مشمولا للعام ومرتبا عليه الحكم .
مندفعة : بان هذا من الادعاء في شئ ، بل هو راجع إلى الاعتبار
وترتب الحكم على الأعم من الفرد الواقعي والاعتباري ، لان الادعاء انما يرتبط
بمقام الاستعمال لا غير .
فتحصل : ان دعوى كون الدليل الحاكم مطلقا أو في الجملة متكفلا لنفي
الحقيقة ادعاء واضحة البطلان .
واما التقدير الثالث - وهو كون الدليل الحاكم متكفلا لنفي الفردية
حقيقة وواقعا - ، فلان هناك موارد يعلم فيها بان هذا فرد حقيقي وواقعي للطبيعة ،
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 410
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤١٠