بالاعتبارات العقلائية العرفية ، إذ لا يترتب عليه اي أثر فيكون لغوا .
ومع تسليم امكان الاعتبار الشرعي والفردي ، فهو انما يسلم في صورة ما
إذا كان للعقلاء اعتبار لسنخ هذا المعتبر ، بان اعتبر الشارع فردا لما اعتبره
العقلاء ، كما لو اعتبر ملكية الشئ الكذائي ، وإلا فلا يصح الاعتبار . وأدلة
التصرف ليست بهذا النحو .
ولو أغمضنا النظر عن جميع ذلك ، أو قلنا بوجود الدليل حاكم بالنحو
الأخير ، فنقول : ان الدليل المتكفل لثبوت الحكم للموضوع اما ان يلاحظ فيه
الموضوع ما لم يقم اعتبار على عدم كونه من الموضوع الحقيقي ، بحيث يكون
مختص الشمول بما لم يعتبر خروجه أو يلاحظ ذلك فيعم باطلاقه ما اعتبر
خروجه .
فعلى الأول : فالدليل الحاكم المتكفل لعدم فرديته اعتبارا وان قدم على
الدليل المحكوم ، لكن تقديمه عليه لا بنحو الحكومة ، بل بنحو الورود لخروجه
- أعني الفرد - عن موضوع الحكم حقيقة ، الا انه ببركة الاعتبار الشرعي .
وعلى الثاني : فالتنافي بين الدليلين حاصل ، لان الدليل الحاكم باعتباره
عدم فردية هذا الفرد وخروجه عن الموضوع يتكفل نفي الحكم عنه التزاما ،
والمفروض ان الحكم يتكفل ثبوت الحكم له بالاطلاق ، فيحصل التنافي .
واما التقدير الثاني - وهو كون الدليل الحاكم متكفلا لعدم الفردية بنحو
الادعاء - ، فلان استعمال اللفظ في الموضوع للطبيعة على نحوين :
الأول : ان يستعمل في الطبيعة بما هي بلا لحاظ افرادها الخاصة منه .
النحو الثاني : ان يستعمل في الطبيعة ، ولكن يراد منه فردها بنحو
الاطلاق ، بمعنى ان المستعمل فيه هو الطبيعة ولكن يراد منه افرادها بنحو
اطلاق الطبيعة على فردها ، نظير : " أكلت الرغيف ، وادخل السوق " ، فالمراد فرد
من طبيعة الرغيف والسوق ، لامتناع تعلق الأكل والدخول بطبيعة المأكول
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 408
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤٠٨