تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
دليل اعتباره ، كما في التقادير الأخرى - وسيجئ في مبحث التعادل والترجيح بيان الحكومة الظاهرية انشاء الله تعالى - . وإذا تبين انه لا يمكن الالتزام بكون الدليل الحاكم متكفلا لنفي الفردية اعتبارا ولا ادعاء ولا حقيقة ، فيتعين الالتزام بأنه يتكفل تنزيل شئ منزلة الاخر في ترتيب الحكم عليه أو عدمه لعدم ترتيب الحكم عليه . ولا يخفى ان المنافاة الظاهرية بين الدليل المتكفل للتنزيل والدليل الاخر موجودة ، لان الملحوظ في دليل التنزيل ليس المراد الجدي المدلول عليه بالمطابقة بل خصوص ما يدل عليه التزاما من نفي الحكم عن هذا الفرد الدال على ثبوته له الدليل الآخر ، لأنه يتكفل اثبات الحكم له بالدلالة المطابقية ، فيحصل التنافي ظاهرا وبدوا بينهما فالملحوظ في دليل التنزيل ما يدل عليه بالدلالة الالتزامية - نظير الاستعمالات الكنائية مع عدم لحاظ المدلول المطابقي فيه أصلا ، لذا يكون الدليل النافي موجبا للتضييق ، فإنه يكشف عن التنافي . وبذلك يظهر ثبوت التنافي بين الحاكم والمحكوم ، فلا وجه لجعل الوجه في تقدير الحاكم على المحكوم هو عدم التنافي بين الدليلين .

الوجه المختار في التقديم

والتحقيق : ان الوجه في التقديم الدليل الحاكم على الدليل المحكوم هو الوجه في تقديم القرينة على ذي القرينة والشارح على المشروح ، لأنك عرفت أن الدليل الحاكم بالنسبة إلى الدليل المحكوم بمنزلة القرينة ولذلك كان متفرعا عليه . وان كان الدليل الحاكم من قبيل القرينة المنفصلة ، إذ لا فرق بين المتصلة والمنفصلة في تقديمها على ذيها عرفا . وتوضيح ذلك : ان القرينة على المراد الجدي من الكلام تارة تكون متصلة وأخرى تكون منفصلة . وتشتركان في أنهما تبينان ما هو مراد المتكلم الجدي ، وان
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 412 | السيد عبد الصاحب الحكيم