تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
وثالثة : يكون متصرفا في عقد حمله ، كما يمثل له بدليل نفي الضرر بناء على تكفله نفي الحكم الضرري . وما ذكره من عدم التنافي لا يتأتى في ما تكفل التصرف في عقد الحمل ، إذ التنافي بين أدلة نفي الضرر وأدلة الاحكام مما لا يخفى ، لتكفل أحدهما نفي الحكم والاخر اثباته ، لأن المفروض أن التصرف في نفس الحكم برفعه في بعض الموارد . فما ذكر من الوجه لا يصلح لان يكون وجها لتقديم الدليل الحاكم على المحكوم لعدم اطراده في جميع موارد الحكومة . مع أنه غير تام في نفسه وفي مورده - أعني : التصرف في عقد الوضع - . وتحقيق ذلك : انك قد عرفت أن الدليل المتصرف في الموضوع - تضييقا - قد يقال : بأنه متكفل لاعتبار هذا الفرد خارجا عن الموضوع . وقد يقال : بأنه متكفل لبيان عدم الفردية بنحو الادعاء . وقد يقال : بأنه مسوق لبيان عدم الفردية حقيقة . وقد يقال : بأنه مسوق لتنزيل هذا الفرد منزلة الخارج . وعلى جميع هذه التقادير الأربعة لا يتم الوجه المذكور ، لان التقادير الثلاثة الأول غير معترف بها لعدم تماميتها فلا يصح القول بها . اما التقدير الأول - وهو القول بان الدليل الحاكم متكفل الاعتبار - ، فلما يقرر في محله من عدم كون الأحكام الوضعية كالملكية وغيرها من المجعولات الشرعية الاعتبارية ، بل هي منتزعة عن الأحكام التكليفية ، لعدم ترتب اي فائدة على اعتبارها فتكون لغوا ، لان الغرض من اعتبارها ليس إلا ثبوت الآثار الشرعية عند تحقق منشأ اعتبارها ، وهذا يمكن تحقيقه بلا اعتبار للملكية مثلا ، بان يترتب الحكم على تحقق منشأ اعتبارها بلا توسط اعتبارها ، فيكون اعتبارها مستقلا لغوا ، فلا وجود للأمور الاعتبارية الوضعية . ولو سلم وجودها وان لها جعلا مستقلا ، فلا يسلم بامكان الاعتبار الشخصي الفردي ، ومنه الاعتبار الشرعي ، بل يمنع ذلك ويختص الاعتبار