تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
كانت القرينة المتصلة تختلف عن المنفصلة في أنها قد توجب تصرفا في الظهور الاستعمالي - كما توجب تصرفا في المراد الجدي بحسب الظاهر - فيما لم يكن الجمع بين الظهور الأولى البدوي للكلام وظهور القرينة في مؤادها ، فتقلب ظهور الكلام حينئذ إلى الظهور الثانوي له ، كما في المجاز على المشهور ، نحو : " رأيت أسدا يرمي " ، فان : " يرمي " أوجبت التصرف في ظهور : " أسد " في معناه الحقيقي وظهوره الأولى الذي هو السبع المخصوص ، وقلب ظهوره إلى الظهور الثانوية وهو الظهور في الرجل الشجاع ، لمكان المنافاة بين الرمي والسبع المخصوص . اما مع امكان الجمع ، فلا تتكفل الا بيان المراد الجدي ، كما في المثال المذكور على رأي السكاكي ( 1 ) . فإنه ذكر ان : " أسدا " مستعمل في معناه الحقيقي . واما الجمع فهو يجعل التصرف في أمر عقلي وهو تطبيق السبع المخصوص على الرجل الشجاع وجعل الشجاع من افراده . فالقرينة - أعني يرمي - على قرينتها . والظهور الاستعمالي للكلام على ظهوره . فالقرينة المتصلة والمنفصلة تشتركان في كونهما يتكفلان بيان مراد المتكلم الجدي من كلامه ، فإذا كان إفادة المراد الجدي وبيانه بالمدلول اللفظي - سواء كان المطابقي أو الالتزامي العرفي - كانت القرينة مقدمة على ذي القرينة عرفا ، بحيث لا يلاحظ العرف بينهما مرجحات التقديم من أقوائية الظهور والنسبة من العموم والخصوص وغير ذلك ، بل لا يتوقف أصلا في تقديم الدليل والمتكفل بمدلوله اللفظي لبيان المراد الجدي من دليل اخر عليه ، بل بملاحظة هذه الجهة لا يرى أن هناك منافاة بين الدليلين كي يتحير في طريقة الجمع بينهما ، ويكون ملاك تقديمه عليه كما لو صرح الجاعل بان مرادي الجدي من هذا الكلام يعرف بدليل اخر ، فبملاك القرينية يتقدم الدليل الحاكم على المحكوم - لأنه متعرض
هامش
( 1 ) على ما نقل من مفتاح العلوم / 156 ، الفصل الثالث في الاستعارة .