تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
فيمتنع ان ينزل الدليل الوارد فيها الدال على نفي فردية هذا الفرد للطبيعة على نفي الفردية حقيقة . فان نفي الفردية حقيقة انما يكون باعتبار المسامحة العرفية في تطبيق العنوان الكلي على افراده ، فيطلق اللفظ على بعض الافراد والتي يعلم خروجها عن الطبيعة حقيقة بالمسامحة . اما مع العلم بفرديته للطبيعة بلا مسامحة في تطبيق الكلي عليه ، فلا يمكن حمل الدليل على نفي الفردية حقيقة . فنفي الحقيقة انما يجدي مع المسامحة العرفية في التطبيق ، كما لعله يستفاد من قوله ( عليه السلام ) : " الفقاع خمر استصغره الناس " . ولو سلم امكان تكفل الدليل لنفي الفردية حقيقة ، فهو خارج عن الحكومة وليس منها في شئ ، لأنه لا يوجب تضييقا في مدلول الدليل والمراد الجدي منه ، لان الحكم رتب على افراد الموضوع الواقعية التي يكون الشارع والعرف طريقا إليها ، فمع كشف الشارع عن عدم فردية شئ لا يوجب ذلك تضييقا في المراد الجدي وموضوع الحكم ، بل هو بيان للافراد التي لم يرتب عليها الحكم في القضية الانشائية ، ولا يرى العرف ان الشارع قد ضيق موضوع الحكم ومدلول الدليل ، لأنك عرفت أن نفي الفردية ، انما هو باعتبار المسامحة العرفية في تطبيق الكلي على افراده ، لا باعتبار سعة المفهوم كي يكون نفي الفردية موجبا للتضييق . ولا يفرق في ذلك بين أن يكون الدليل المتكفل لنفي الفردية موجبا للعلم أولا لان النظر في غير العلمي انما يكون لنفس مدلول الدليل ، وهو خارج عن الحكومة لو كان في الواقع ثابتا . نعم ، لو كان النظر إلى دليل اعتباره ، فحيث إنه غير موجب للعلم بعدم الفردية ، ويؤخذ به تعبدا لاعتباره شرعا كان من باب الحكومة . الا ان ذلك خارج عن محل الكلام ، لأنه يكون من الحكومة الظاهرية ، وهي غير مورد الكلام ، وانما الكلام في الحكومة الواقعية التي تكون بلحاظ نفس الدليل مع غض النظر عن