فيمتنع ان ينزل الدليل الوارد فيها الدال على نفي فردية هذا الفرد للطبيعة على
نفي الفردية حقيقة . فان نفي الفردية حقيقة انما يكون باعتبار المسامحة العرفية
في تطبيق العنوان الكلي على افراده ، فيطلق اللفظ على بعض الافراد والتي يعلم
خروجها عن الطبيعة حقيقة بالمسامحة . اما مع العلم بفرديته للطبيعة بلا مسامحة
في تطبيق الكلي عليه ، فلا يمكن حمل الدليل على نفي الفردية حقيقة .
فنفي الحقيقة انما يجدي مع المسامحة العرفية في التطبيق ، كما لعله يستفاد
من قوله ( عليه السلام ) : " الفقاع خمر استصغره الناس " .
ولو سلم امكان تكفل الدليل لنفي الفردية حقيقة ، فهو خارج عن
الحكومة وليس منها في شئ ، لأنه لا يوجب تضييقا في مدلول الدليل والمراد
الجدي منه ، لان الحكم رتب على افراد الموضوع الواقعية التي يكون الشارع
والعرف طريقا إليها ، فمع كشف الشارع عن عدم فردية شئ لا يوجب ذلك
تضييقا في المراد الجدي وموضوع الحكم ، بل هو بيان للافراد التي لم يرتب عليها
الحكم في القضية الانشائية ، ولا يرى العرف ان الشارع قد ضيق موضوع الحكم
ومدلول الدليل ، لأنك عرفت أن نفي الفردية ، انما هو باعتبار المسامحة العرفية في
تطبيق الكلي على افراده ، لا باعتبار سعة المفهوم كي يكون نفي الفردية موجبا
للتضييق .
ولا يفرق في ذلك بين أن يكون الدليل المتكفل لنفي الفردية موجبا للعلم
أولا لان النظر في غير العلمي انما يكون لنفس مدلول الدليل ، وهو خارج عن
الحكومة لو كان في الواقع ثابتا .
نعم ، لو كان النظر إلى دليل اعتباره ، فحيث إنه غير موجب للعلم بعدم
الفردية ، ويؤخذ به تعبدا لاعتباره شرعا كان من باب الحكومة . الا ان ذلك خارج
عن محل الكلام ، لأنه يكون من الحكومة الظاهرية ، وهي غير مورد الكلام ، وانما
الكلام في الحكومة الواقعية التي تكون بلحاظ نفس الدليل مع غض النظر عن
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 411
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٤١١