المعنى الحرفي - ، فالتعبير عن الضرب المرتبط بزيد ارتباط الصدور والضرب
المرتبط به ارتباط الوقوع عليه انما يصح معا إذا عبر عن الارتباط بمفهومه
الاسمي ، كما إذا قيل : " الضرب المرتبط بزيد " . اما إذا دلل عليه بواقعه ، وهو
النسبة ، كما إذا قيل : " ضرب زيد " ، فلا يشمل كلا الضربين ، بل يشمل أحدهما
بحسب ما هو الملحوظ من الارتباط الصدوري أو الوقوعي .
والذي ينبغي ان يعلم : ان الامر الذي يرتكز عليه ما ذكر هو عدم لحاظ
الزمان في متعلق اليقين في قاعدة اليقين ، وانه متعلق بذات الشئ بلا لحاظ
الزمان أصلا ، والا فمع لحاظ الزمان كان ارتباط الشكين به بسنخ واحد ، لان كلا
منهما تعلق بما تعلق به اليقين ، فارتباطهما باليقين بسنخ واحد كارتباط الشك
باليقين بعدالة زيد واليقين بعدالة عمرو ، فيمكن أداء هذا الارتباط بواقعه .
ولكنك عرفت أن متعلق اليقين هو الذات بلا لحاظ الزمان ، فاليقين في كلتا
القاعدتين سنخ واحد لا سنخان .
وبالجملة : فوحدة سنخية اليقين تستلزم تعدد سنخية الارتباط ، وتعدد
سنخيته تستلزم وحدة سنخية الارتباط . وقد عرفت أن التحقيق وحدة سنخية
اليقين .
وإذا تقرر انه لا بد من لحاظ الدليل المتكفل للحكم . فإن كان التعبير فيه
عن الارتباط بمفهوم اسمي ، كان متكفلا لأداء القاعدتين . وان كان بواقعه الذي
هو معنى حرفي تكفل أداء إحداهما ، فلا بد من ملاحظة اخبار الباب ، وان التعبير
فيها عن ارتباط الشك باليقين هل هو بمفهومه الاسمي أو بمعناه الحرفي ؟ ،
فنقول : ان اخبار الباب من قبيل الثاني ، فان ارتباط الشك باليقين فيها انما هو
بواقعه ، إذ ليس فيها مفهوم اسمي يكشف عنه ، فتمتنع استفادة كلتا القاعدتين
منها ، بل المستفاد هو خصوص الاستصحاب ، لأنها واردة في موارده - أعني :
الشك في البقاء - .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 392
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٩٢