ودعوى : انه ليس في اخبار الباب في مقام الاثبات ما يدل على لحاظ
ارتباط الشك باليقين بمفهومه الاسمي أو الحرفي ، لأنه مطلق ، واستفادة اشتراط
الارتباط انما كانت من اسناد النقض وتعلقه به ، فيمكن ان يريد مطلق الارتباط ،
فيتمسك باطلاق الشك في اثبات ذلك .
مندفعة : بان ما ذكر من عدم الدلالة في مقام الاثبات على اخذ الارتباط
بأحد النحوين ، وان كان تاما في نفسه ، الا انه لا يجدي في التمسك باطلاق
الشك ، لان التقييد دائر بين المتباينين . توضيح ذلك : انه إذا لو حظ عند الجعل
مطلق الارتباط بين الشك واليقين ، فلا بد من لحاظه بمفهومه الاسمي ، فحينئذ
يحتاج إلى وجود رابط يربطه مع اليقين والشك ، كما هو شان المفاهيم بعضها مع
بعض ، فإنه لا ارتباط بينها الا بواقع الربط المعبر عنه بالوجود الرابط ، وهو
لحاظ هذا المفهوم مرتبطا بذلك الذي ليس له ما بإزاء في الخارج ، وهو المعبر عنه
بالمعنى الحرفي . أما إذا لو حظ سنخ واحد من الارتباط ، فلا يحتاج إلى لحاظ
مفهوم الارتباط الاسمي ، بل يقيد اليقين والشك بواقع الارتباط .
فعل الأول : يكون واقع الربط ملحوظا بين اليقين والشك والارتباط .
وعلى الثاني : يكون واقع الربط ملحوظا بين اليقين والشك فقط فيكون
الربط جزئيا واقعا اما على نحو الربط في الاستصحاب أو في القاعدة .
فيدور الامر حينئذ بين المتباينين ، فيكون الكلام مجملا بالنسبة إلى مورد
الشك ، وهو غير الارتباط المعتبر في الاستصحاب ، فالتفت وتدبر جيدا .
الثاني : وهو الذي أشار إليه الشيخ في آخر كلامه - : قصور المقتضي
للشمول ، فإنه بعد تسليم امكان إرادة كلتا القاعدتين من الاخبار ثبوتا ، يقال :
بان الاخبار ظاهرة في الاستصحاب دون القاعدة ومنصرفة إليه دون الأعم ،
وذلك لان ظاهر القضايا في الاحكام إرادة الموضوع الفعلي منه ، فإذا قيل - مثلا
- : " أكرم العالم " فظاهره وجوب اكرام العالم الفعلي لا من كان عالما أو يكون .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 393
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٩٣