تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
وعليه ، فظاهر اليقين في الاخبار هو اليقين الفعلي كظهور الشك فيه ، وذلك انما ينطبق على مورد الاستصحاب ، لان اليقين بالعدالة سابقا موجود حال الشك . بخلاف مورد القاعدة ، فان اليقين ارتفع ، وليس بموجود فعلا ، لسراية الشك إلى متعلقه بخصوصية الزمان ، فتخصص الاخبار ظهورا بالاستصحاب . ومحصل الوجه : دعوى ظهور وانصراف الاخبار إلى خصوص الاستصحاب . الثالث - وهو الذي افاده الشيخ - : لزوم التعارض في مدلول الرواية ، لأنه كما يكون لدينا يقين بوجود الحادث - كالعدالة - ، كذلك يكون لدينا يقين بعدمه لأنه حادث والحادث مسبوق بالعدم ، فالشك فيما تيقن به من وجود الحادث ينتسب إلى فردين من اليقين ويعارضهما اليقين السابق بالعدالة واليقين الأسبق بعدم العدالة ، ومقتضى الاستصحاب عدم نقض اليقين بعدمها بهذا الشك والحكم بعدمها في زمان اليقين بها . ومقتضى القاعدة عدم نقض اليقين بالعدالة به والحكم بها في زمان اليقين بها . فيحصل التعارض بين القاعدتين ، ولا يمكن ان يتكفل دليل واحد لأداء قاعدتين متعارضتين ، لان جعل الحجية للمتعارضين بجعل واحد ممتنع . هذا تمام الكلام في بيان امكان أداة القاعدتين بدليل واحد ثبوتا واثباتا - الذي سبق تحت عنوان الشرط الثاني - ، وقد عرفت الامتناع اثباتا والتفصيل ثبوتا بين الدليل المتكفل للمفهوم الاسمي الدال على مطلق الارتباط والمتكفل للمعنى الحرفي الذي هو واقع الارتباط . الثالث من شروط الاستصحاب أن يكون البقاء مشكوكا . اما مع العلم به أو بعدمه ، فلا اشكال في عدم جريان الاستصحاب ، سواء كان احراز البقاء أو الارتفاع وجدانيا أو تعبديا ، كما إذا قام الدليل الاجتهادي على وفق الحالة السابقة أو خلافها ، وان كان قيامه غير رافع للشك الوجداني ،