تعلق بها اليقين ، فلا بد حينئذ من لحاظ الزمان في متعلقة ، لأن المفروض اخذ
الزمان السابق - وهو زمان اليقين - في متعلق الشك ، فإنه متعلق بفعلية العدالة
في يوم الجمعة . وبهذا الاعتبار يكون الشك شكا في الحدوث .
فالشك تارة يتعلق بما تعلق به اليقين سابقا بلا لحاظ الزمان فيه ، بل انما
يتعلق بفعلية الشئ كما تعلق بها اليقين . وأخرى يتعلق به بلحاظه .
والأول : مورد للاستصحاب . والثاني مورد القاعدة .
ولا يخفى ان سنخ ارتباط الأول مع اليقين يختلف عن سنخ ارتباط الثاني ،
نظير ارتباط الأوصاف بالذوات - مثلا - الصادر من زيد يختلف
ارتباطه بزيد سنخا عن ارتباط الضرب الواقع عليه به ، فان الأول يرتبط به
بنحو الصدور ، والثاني بنحو الوقوع عليه .
فارتباط الشك مع اليقين السابق المتعلق بذات الشئ إذا كان متعلقا
بفعلية ، الشئ بلا لحاظ الزمان ، يختلف سنخا عن ارتباط الشك معه إذا كان
متعلقا بفعليته بلحاظ الزمان السابق فيه . وهذا مما لا اشكال فيه أيضا .
وعليه ، فإذا كان في الدليل المتكفل لالغاء الشك مفهوم اسمي يعبر به
عن ارتباط الشك باليقين - كما إذا قيل : لا تنقض اليقين بالشك المرتبط به - ،
كان ذلك الدليل متكفلا لأداء القاعدتين بلا اشكال ، لان المفهوم الاسمي
باطلاقه يعم نحوي الارتباط وسنخيه .
واما إذا لم يكن فيه مفهوم اسمي ، بلا دلل على ارتباط الشك باليقين
بواقع الارتباط الذي هو معنى حرفي ، وهو النسبة - مثلا - ، كان الدليل متكفلا
لاحدى القاعدتين ، لأنه لا يمكن لحاظ الشك حينئذ بكلا الارتباطين حينئذ ، بل
لا بد من لحاظه بأحدهما اما بالأول أو بالثاني ، فيكون متكفلا لا حد القاعدتين
بحسب الارتباط الملحوظ في الشك ، لان واقع الارتباط سنخ وجود فلا يصلح
للانطباق على أنحائه ، بل يختص بنحو واحد يوجد به - كما قرر ذلك في بيان
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 391
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٩١