تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
ولكنه لا كلام في تقديمه على الاستصحاب . وانما الكلام في أنه - أعني : التقدم - بأي نحو من الانحاء ، هل هو من باب التخصيص . أو التخصص . أو الحكومة . أو الورود ؟ . ولا بد في بيان ذلك من بيان المراد بكل من هذه الأمور ، وبيان الوجه في تقدم الدليل المتضمن لأحدها على الدليل المقابل له ، كتقدم الحاكم على المحكوم ونحوه . فالكلام يقع في جهات ثلاث : الجهة الأولى في بيان المراد من هذه الأمور : فاما التخصص ، فهو خروج الفرد عن الموضوع العام حقيقة تكوينا وذاتا ، كخروج الجاهل عن دليل : " أكرم العالم " . واما التخصيص ، فهو كون الدليل متضمنا لعدم ترتب الحكم على بعض افراد العام الذي ثبت له الحكم بدليل آخر ، كنسبة " لا تكرم زيدا العالم " إلى : " أكرم العلماء " . واما الورود ، فهو كون الدليل متضمنا لخروج هذا الفرد عن الموضوع العام حقيقة ، ولكن لا تكوينيا بل بواسطة التعبد الشرعي ، فهو يشترك مع التخصص في الجهة الأولى - أعني : الخروج الحقيقي - ، ولكنه يختلف عنه في الجهة الثانية - أعني : كونه ببركة التعبد لا ذاتيا - ، وذلك كنسبة الدليل الاجتهادي إلى قاعدة قبح العقاب بلا بيان العقلية ، فإنه بقيام الدليل في المورد يرتفع موضوع القاعدة وهو " لا بيان " فيه حقيقة لأنه بيان جزما ، ولكن كونه بيانا كان بجعل الشارع ، إذ لولا اعتباره له لما كان بيانا حقيقة . وكون هذه الأمور بالمعنى الذي ذكرناه مما لا اشكال فيه ولا خلاف ، وان كان قد يظهر من المحقق الخراساني في الكفاية إرادة معنى آخر من الورود ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 329 - 330 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 395 | السيد عبد الصاحب الحكيم