تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
بلحاظ الجري العملي على طبق المتيقن ، ان النقض حقيقة مستند إلى المتيقن ، واليقين قد لو حظ مرآة له . فهذا خلاف ما التزم به ( قدس سره ) من كون النقض في هذا الباب مسندا إلى نفس اليقين دون المتيقن . وان كان المراد من اسناد النقض إلى اليقين في باب الاستصحاب لا محصل له ولا معنى الا بلحاظ الأثر العملي والجري العملي على طبقه ، من جهة انه لا معنى لجعل الشارع لليقين تكوينيا ، وانما هو جعل تعبدي ، والجعل التعبدي انما يكون بلحاظ الجري العملي على طبق المجعول ، كما هو شان جميع المجعولات والاعتبارات الشرعية ، فلو لم يكن للجعل أثر عملي فلا معنى له ولا محصل . فهذا الامر مما تشترك فيه القاعدة والاستصحاب ، لان الملاك في اعتبار الجري العملي في جعل اليقين في باب الاستصحاب ، متحقق بالنسبة إلى جعل اليقين في القاعدة ، وهو ما تسلم عليه الكل من أن كال جعل واعتبار شرعي لا بد وأن يكون بلحاظ ما يترتب عليه من الآثار العملية ، وإلا فلا معنى له ، فلا معنى لجعل الشارع ملكية زيد للقمر أو النجوم - مثلا - . وان كان المراد من اعتبار الجري العملي في الاستصحاب هو كون السر في توقف صدق النقض على ذلك ، باعتبار انه مع لحاظ كل من الشك واليقين مستقلا لا يكون لأحدهما ارتباط مع الاخر ، لأن الشك متعلق بالبقاء واليقين بالحدوث ، فيتوقف صدق النقض على ملاحظة ما يقتضيه السابق من الجري العملي في الآن اللاحق ، فمع الشك وعدم العمل على طبق الحالة السابقة في حاله يكون ذلك نقضا لليقين السابق ، لاقتضائه الجري العملي لاحقا ، فعدم النقض حينئذ يكون بلحاظ الجري العملي . وهذا بخلاف القاعدة ، لأن الشك تعلق بما تعلق به اليقين حدوثا ، فلا يحتاج في صدق النقض إلى اعتبار الجري
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 388 | السيد عبد الصاحب الحكيم