بلحاظ الجري العملي على طبق المتيقن ، ان النقض حقيقة مستند إلى المتيقن ،
واليقين قد لو حظ مرآة له .
فهذا خلاف ما التزم به ( قدس سره ) من كون النقض في هذا الباب
مسندا إلى نفس اليقين دون المتيقن .
وان كان المراد من اسناد النقض إلى اليقين في باب الاستصحاب لا
محصل له ولا معنى الا بلحاظ الأثر العملي والجري العملي على طبقه ، من جهة
انه لا معنى لجعل الشارع لليقين تكوينيا ، وانما هو جعل تعبدي ، والجعل التعبدي
انما يكون بلحاظ الجري العملي على طبق المجعول ، كما هو شان جميع
المجعولات والاعتبارات الشرعية ، فلو لم يكن للجعل أثر عملي فلا معنى له ولا
محصل .
فهذا الامر مما تشترك فيه القاعدة والاستصحاب ، لان الملاك في اعتبار
الجري العملي في جعل اليقين في باب الاستصحاب ، متحقق بالنسبة إلى جعل
اليقين في القاعدة ، وهو ما تسلم عليه الكل من أن كال جعل واعتبار شرعي لا بد
وأن يكون بلحاظ ما يترتب عليه من الآثار العملية ، وإلا فلا معنى له ، فلا معنى
لجعل الشارع ملكية زيد للقمر أو النجوم - مثلا - .
وان كان المراد من اعتبار الجري العملي في الاستصحاب هو كون السر
في توقف صدق النقض على ذلك ، باعتبار انه مع لحاظ كل من الشك واليقين
مستقلا لا يكون لأحدهما ارتباط مع الاخر ، لأن الشك متعلق بالبقاء واليقين
بالحدوث ، فيتوقف صدق النقض على ملاحظة ما يقتضيه السابق من الجري
العملي في الآن اللاحق ، فمع الشك وعدم العمل على طبق الحالة السابقة في
حاله يكون ذلك نقضا لليقين السابق ، لاقتضائه الجري العملي لاحقا ، فعدم
النقض حينئذ يكون بلحاظ الجري العملي . وهذا بخلاف القاعدة ، لأن الشك
تعلق بما تعلق به اليقين حدوثا ، فلا يحتاج في صدق النقض إلى اعتبار الجري
منتقى الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد الحسيني الروحاني — صفحة 388
مساهمون: السيد عبد الصاحب الحكيم
ص٣٨٨